لا تقبل شهادة بدوي على حضري لقلة شهود البدوي ما يقع في المصر الثالث القياس على ما أجمع الجمهور عليه من تأثير العداوة في الأحكام الشرعية مثل إجماعهم على عدم توريث القاتل المقتول وعلى توريث المبتوتة في المرض وإن كان فيه خلاف واحتجوا بظواهر منها قوله تعالى شهيدين من رجالكم وقوله تعالى ذوي عدل منكم والفقه مع من كانت القواعد والنصوص معه أظهر ومن أمثلة هذا القسم من ردت شهادته لفسقه أو كفره أو صغره أو رقه ثم أداها بعد زوال هذه الصفات فإنه يتهم في تنفيذ ما رد فيه فنحن وابن حنبل منعناها وقال الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما يقبل الكل إلا الفاسق والفرق أن الفاسق تسمع شهادته ثم ينظر في عدالته فيتحقق الرد بالظهور على الفسق وأولئك لم تسمع شهادتهم لما علم من صفاتهم فلا يتحقق الرد الباعث على التهمة ولنا وجوه الأول شهادة العوائد الثاني أنه مروي عن عثمان رضي الله عنه
الثالث أن العلم بفسقهم لو وقع قبل الأداء لما وقع الأداء وإنما منعنا حيث وقع الأداء فصفاتهم حينئذ تكون مجهولة فسقط الفرق وعكسه لو حصل البحث عن الفسق قبل الأداء قبلت شهادته إذا لم ترد ومن أمثلة ذلك شهادة أهل البادية إذا قصدوا في التحمل دون أهل الحاضرة فنحن منعناها في البياعات والنكاح والهبة ونحوها لأن العدول إليهم مع إمكان غيرهم تهمة في إبطال ما شهدوا به