ومن أمثلة ما وافق المدعى عليه فيه الأصل والعرف معا طالب الوديعة التي سلمها للمودع عنده ببينة لأنه لو ائتمن المودع عنده لما أشهد عليه فالقول قول صاحب الوديعة بيمينه فهو المدعى عليه وإن كان طالبا والمودع عنده مدع عليه البينة وإن كان مطلوبا لأن ظاهر حاله لما قبض ببينة أنه لا يعطي إلا ببينة والأصل أيضا عدم الدفع فالأصل والغالب معا يعضدان صاحب الوديعة ويخالفان المودع عنده وكذلك القراض إذا قبض ببينة قال التسولي على العاصمية وإذا تمسك كل منهما بالعرف كما إذا أشبها معا فيما يرجع فيه للشبه كتنازع جزار مع جزار في جلد ونحو ذلك ولم يكن بيد أحدهما حلفا وقسم بينهما وإذا تمسك كل منهما بالأصل كدعوى المكتري للرحى أو الدار أنه انهدمت أو انقطع الماء عنها ثلاثة أشهر وقال المكتري شهران فقط اختلف فيمن يكون مدعى عليه منهما فقيل المكتري لأن الأصل براءة ذمته من الغرامة فيستصحب ذلك وقيل المكري لأن عقد الكراء أوجب دينا في ذمة المكتري وهو يدعي إسقاط بعضه فلا يصدق وكذلك لو قبض شخص من رجل دنانير فلما طلبه بها الدافع زعم أنه قبضها من مثلها المرتب له في ذمته فإن اعتبرنا كون الدافع بريء الذمة من سلف هذا القابض كان الدافع مدعى عليه وهو الراجح كما لابن رشد وأبي الحسن وغيرهما وإن اعتبرنا حال القابض وأن الأصل فيه أيضا براءة الذمة فلا يؤاخذ بأكثر مما أقر به جعلناه هو المدعى عليه فافهم فبهذه الوجوه صعب علم القضاء قال وإذا تعارض الأصل والغالب قدم الشافعية الأصل في جميع صور التعارض
وقدم المالكية الغالب لقوله تعالى وأمر بالعرف فكل أصل كذبه العرف كما إذا