شهدت البينة بدين ونحوه فإن الغالب صدقها والأصل براءة ذمة المشهود عليه وجب أن لا يعمل به إلا في مسألة ما إذا ادعى الصالح التقي الكبير العظيم المنزلة والشأن من العلم والدين بل أبو بكر الصديق أو عمر الفاروق ابن الخطاب على أفسق الناس وأدناهم درهما واحدا فإن الغالب صدقه والأصل براءة الذمة فيقدم الأصل على الغالب في هذه عند المالكية ا ه بتصرف وتوضيح
لكن قال الأصل أن إلغاء الأصل في البينة إذا شهدت بدين ونحوه أجمعت عليه الأمة كما أن إلغاء الغالب في مجرد دعوى الدين ونحوه وإن كان الطالب أصلح الناس وأتقاهم لله تعالى على أفسق الناس بدرهم واحد كذلك أجمعت عليه الأمة فليس في كون الملغى الأصل أو الغالب عند تعرضهما على الإطلاق وبهذا الإجماع احتج الشافعية علينا في تقديم الغالب على الأصل في دعوى المرأة المسيس وعدم الإنفاق ونحوهما مما شهد العرف فيه للمدعي كما مر ويوضحه ما في حاشية العطار على محلي جمع الجوامع قال زكريا وفي قواعد الزركشي تعارض الأصل والغالب فيه قولان ولجريان القولين ثلاثة شروط
أحدها
أن لا تطرد العادة بمخالفة الأصل وإلا قدمت قطعا ولذا حكم بنجاسة الماء الهارب في الحمام لاطراد العادة بالبول فيه الثاني أن تكثر أسباب الظاهر فإن ندرت لم ينظر إليه قطعا
ولذا اتفق الأصحاب بالأخذ بالوضوء فيمن تيقن الطهارة وغلب على ظنه الحدث مع إجزائهم القولين فيما يغلب على الظن نجاسته هل يحكم بنجاسته وفرق الإمام بأن الأسباب التي تظهر بها النجاسة كثيرة جدا وهي في الأحداث قليلة ولا أثر للنادر والتمسك باستصحاب اليقين أولى
الثالث