أن لا يكون مع أحدهما ما يعتضد به وإلا فالعمل بالترجيح متعين والضابط أنه إذا كان الظاهر حجة يجب قبولها شرعا كالشهادة والرواية فهو مقدم على الأصل قطعا وإن لم يكن كذلك بل كان سنده العرف أو القرائن أو غلبة الظن فهذه يتفاوت أمرها فتارة يعمل بالأصل وتارة يعمل بالظاهر وتارة يخرج خلاف فهذه أربعة أقسام الأول ما قطعوا فيه بالظاهر كالبينة الثاني ما فيه خلاف والأصح تقدم الظاهر كما في اختلاف المتعاقدين في الصحة والفساد فالقول لمدعي الصحة على الأظهر لأن الظاهر من العقود الجارية بين المسلمين الصحة وإن كان الأصل عدمها الثالث ما قطعوا فيه بالأصل وإلغاء القرائن الظاهرة كما لو اشتبه محرمة بنسوة قرية كبيرة فإن له نكاح من شاء منهن لأن الأصل الإباحة
الرابع ما فيه خلاف والأصح تقديم الأصل كما في ثياب مدمني النجاسة وطين الشارع الذي يغلب على الظن اختلاطه بالنجاسة والمقابر التي يغلب على الظن نبشها فإن الأصح فيها الطهارة ا ه المراد بتلخيص فافهم
هذا والذي تحصل من بيان ما للأصحاب من الفرقين الأخيرين بين المدعي والمدعى عليه بالأمثلة المذكورة وأنها بمعنى واحد وأنهما مطردان وأن الفرق الأول غير مطرد لنقضه بما تقدم في الوديعة مع الإشهاد واليتيم مع وصية ونحو ذلك كدعوى المرأة المسيس على زوجها في خلوة الاهتداء وادعى هو عدمه فإن كلا منهم طالب مع أنه مدعى عليه فلذا قال الأصل فليس كل طالب مدعيا وليس كل مطلوب منه مدعى عليه ا ه وسلمه ابن الشاط