وفي أهل حصن من العدو يأتون مسلمين رجالا ونساء حوامل فيصدقون في أنسابهم ويتوارثون إذا كانوا جماعة لهم عدد قال ابن القاسم والعشرون عندي جماعة فأين الإعذار في هؤلاء كلهم قال وإذا كان مالك يرى في أهل الظلم للناس والسلابين والمحاربين ونحوهم أن يقطع عنهم الإعذار فالظالم لله تعالى ولكتابه ولرسوله {صلى الله عليه وسلم} أحق بأن يقطع عنه الإعذار فيما ثبت عليه وأني متقرب إلى الله تعالى بإسقاط التوسعة عليه في طلب المخارج له بالإعذار وقد ثبت عنه {صلى الله عليه وسلم} في الموطأ أنه قال أنا بشر مثلكم يوحي إلي وأنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو ما أسمع منه وهذا الحديث هو أم القضايا ولا إعذار فيه
وكذلك كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح وإلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم وهما أيضا ملاذ الحكام في الأحكام ولا إعذار فيهما ولا إقالة من حجة ولا من كلمة غير أن الإعذار فيما يتحاكم الناس فيه من غير أسباب الديانات استحسان من أئمتنا وأنا على اتباعهم فيه والأخذ به على بصيرة مستحكمة فيما أوجبوا الإعذار فيه من الحقوق والتزم التسليم لما استحسنوه إذ هم القدوة والهداة فأما في إقامة الحدود في الإلحاد والزندقة وتكذيب القرآن والرسول عليه الصلاة والسلام فلم أسمع به ولم أره لأحد ممن وصل إلينا علمه قال فإلى هذه الأمور نزعت في ترك الإعذار إلى هذا الملحد قال ابن سهل لقد أحسن أبو إبراهيم رحمه الله تعالى في هذا التبيين والنصح للمسلمين وإن كان في فصول من كلامه اعتراض على الأصول وفي بعضها اختلاف والحق البين إن من تظاهرت الشهادات عليه في إلحاد أو غيره هذا التظاهر