قال ابن فرحون في التبصرة في وثائق ابن الهندي أن السجن مشتق من الحصر قال الله تعالى وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا أي سجنا وحبسا قال أو السجن وإن كان أسلم العقوبات فقد تأول بعضهم قوله تعالى إلا أن يسجن أو عذاب أليم أن السجن من العقوبات البليغة لأنه سبحانه وتعالى قرنه مع العذاب الأليم وقد عد يوسف عليه الصلاة والسلام الانطلاق من السجن إحسانا إليه في قوله وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ولا شك أن السجن الطويل عذاب وقد حكى الله تعالى عن فرعون إذ أوعد موسى لأجعلنك من المسجونين ونسأل الله العافية ولما استخلف مروان بن الحكم ابنه على بعض المواضع أوصاه أن لا يعاقب في حين الغضب وحضه على أن لا يسجن حتى يسكن غضبه ثم يرى رأيه وكان يقول إن أول من اتخذ السجن كان حليما ولم يرد مروان طول السجن وإنما أراد السجن الخفيف حتى يسكن غضبه وقال ابن قيم الجوزية الحنبلي اعلم أن الحبس الشرعي ليس هو السجن في مكان ضيق وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه حيث شاء سواء كان في بيت أو في
مسجد أو كان يتوكل نفس الغريم أو وكيله عليه وملازمته له
ولهذا أسماه النبي {صلى الله عليه وسلم} أسيرا ففي سنن أبي داود وابن ماجه عن الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده قال أتيت النبي {صلى الله عليه وسلم} لغريم لي فقال الزمه ثم قال لي يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك وفي رواية ابن ماجه مر بي آخر النهار فقال ما فعل أسيرك يا أخا بني تميم وهذا كان هو الحبس في زمن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأبي بكر الصديق رضي الله عنه ولم يكن له حبس معد لحبس الخصوم فلما انتشرت الرعية في زمن عمر رضي الله عنه ابتاع بمكة دارا وجعلها سجنا يحبس فيها وجاء أنه اشترى من صفوان بن أمية دارا بأربعة آلاف درهم وجعلها حبسا وفي هذا دليل على جواز اتخاذ الحبس ا ه