الباب الثاني في بيان ما تكون فيه الحجة الثانية وشروطها وفيه وصلان الوصل الأول في التبصرة القضاء بشاهدين لا يجزئ غيرهما في النكاح والرجعة والطلاق والخلع
والتمليك والمبارأة والعتق والإسلام والردة والولاء والنسب والكتابة والتدبير والبلوغ والعدة والجرح والتعديل والشرب والقذف والحرابة والشركة والإحلال والإحصان وقتل العمد وكذلك الوكالة والوصية عند أشهب وفي التنبيه لابن المناصف واختلف في الشاهد الواحد على التوكيل بالمال عن غائب هل يحلف الوكيل معه ليثبت التوكيل أو لا الأشهر المنع واستحسنه اللخمي إلا أن يتعلق بذلك التوكيل حق للوكيل مثل أن يكون على الغائب دين أو لأنه يقر المال في يده قراضا وما أشبه ذلك فيحلف ويستحق ا ه المراد الوصل الثاني في التبصرة هذه الأحكام لا تثبت إلا بشاهدين ذكرين حرين عدلين قاله ابن رشد وغيره ا ه
وفي الأصل والعدالة فيهما شرط عندنا وعند الشافعي وأحمد بن حنبل وهي حق لله تعالى عندنا يجب على الحاكم أن لا يحكم حتى يحققها والمنقول عن أبي حنيفة أن العدالة حق للخصم فإن طلبها فحص الحاكم عنها وإلا فلا وقال متأخرو الحنفية إنما كان قول المجهول مقبولا في أول الإسلام حيث كان الغالب العدالة فألحق النادر بالغالب فجعل الكل عدولا وأما اليوم فالغالب الفسوق فيلحق النادر بالغالب حتى تثبت العدالة نعم استثنى أبو حنيفة الحدود
فقال لا يكتفى فيها بمجرد الإسلام بل لا بد فيها من العدالة لأن الحدود حق لله تعالى وهو ثابت فتطلب العدالة وإذا كان المحكوم به حقا لآدمي وجب بجرحها البحث عنها لنا أربعة وجوه
الأول