إجماع الصحابة وذلك أن رجلين شهدا عند عمر فقال لا أعرفكما ولا يضركما فجاء رجل فقال أتعرفهما قال نعم قال له أكنت معهما في سفر يتبين عن جواهر الناس قال لا قال فأنت جارهما تعرف صباحهما ومساءهما قال لا قال أعاملتهما بالدراهم والدنانير التي تقطع بهما الأرحام قال لا قال ابن أخي ما تعرفهما ائتياني بمن يعرفكما
وهذا بحضرة الصحابة لأنه لم يكن يحكم إلا بحضرتهم ولم يخالفه أحد فكان إجماعا والظاهر أنه ما سأل عن تلك الأسباب من السفر وغيره إلا وقد عرف إسلامهما لأنه لم يقل أتعرفهما مسلمين وليس ذلك استحبابا لأن تعجيل الحكم واجب على الفور عند وجود الحجة لأن أحد الخصمين على منكر غالبا وإزالة المنكر واجب على الفور والواجب لا يؤخر إلا لواجب
الوجه الثاني
قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم فإن مفهومه أن غير العدل لا يستشهد وقوله منكم إشارة إلى المسلمين فلو كان الإسلام كافيا لم يبق في التقييد فائدة والعدل مأخوذ من الاعتدال في الأقوال والأفعال والاعتقاد فهو وصف زائد على الإسلام وغير معلوم بمجرد السلام الوجه الثالث قوله تعالى ممن ترضون من الشهداء ورضاء الحاكم بهم فرع معرفتهم
الوجه الرابع القياس على الحدود وعلى طلب الخصم العدالة فإن فرقوا بأن العدالة حق للخصم فإذا طلبها تعينت وأن الحدود حق لله وهو ثابت عن الله منعنا أن العدالة حق لآدمي بل لله تعالى في الجميع فيتجه القياس ويندفع الفرق وأما احتجاجهم بقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم ولم يشترط العدالة فجوابه أنه مطلق فيحمل على المقيد وهو قوله ذوي عدل منكم فقيد بالعدالة وإلا لضاعت الفائدة في هذا التقييد وأيضا برضاء الحاكم وهو مشروط بالبحث ولأن الإسلام لا يكفي فيه ظاهر الدار فكذلك لا يكفي الإسلام في العدالة