وأما احتجاجهم بقول عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في حد فجوابه أن قوله عدول يدل على اعتبار وصف العدالة إذ لو لم يكن معتبرا لسكت عنه على أنه معارض بقوله في آخر الأمر لا يؤسر مسلم بغير العدول والمتأخر ناسخ للمتقدم ولأن ذلك كان في صدر الإسلام حيث العدالة غالبة بخلاف غيره وأما احتجاجهم بأن النبي {صلى الله عليه وسلم} قبل شهادة الأعرابي بعد أن قال له أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول
الله فلم يعتبر غير الإسلام فجوابه أن السؤال عن الإسلام لا يدل على عدم سؤاله من غيره فلعله سأل أو كان غير هذا الوصف معلوما عنده
وأما احتجاجهم بأن الكافر لو أسلم بحضرتنا جاز قبول قوله مع أنه لم يتحقق منه إلا الإسلام فجوابه أنا لا نقبل شهادته حتى نعلم سجاياه وعدم جرأته على الكذب أو أنا قبلناه لأجل تيقننا عدم ملابسته ما ينافي العدالة بعد إسلامه وأما احتجاجهم بأن البحث لا يؤدي إلى تحقق العدالة وإذا كان المقصود الظاهر فالإسلام كاف في ذلك لأنه أتم وازع ولأن صرف الصدقة يجوز بناء على ظاهر الحال من غير بحث وعمومات النصوص والأوامر تحمل على ظاهرها من غير بحث فكذلك هاهنا يتوضأ بالمياه ويصلي بالثياب بناء على الظواهر من غير بحث فلذلك هاهنا قياسا عليها فجوابه أن البحث كما لا يؤدي إلى تحقق العدالة كذلك لا يؤدي إلى تحقق الإسلام والقضية التي لا نص فيها ولا إجماع يحكم الحاكم فيها مع أن بحثه لا يؤدي إلى يقين ويفرق بين الفقر والماء والثوب وبين العدالة بأن العدالة ليست هي الأصل بل إذا علمت عدالته في الأصل فلا تبحث عن مزيلها لأن الأصل عدمه