وأما الفقر فهو الأصل فلا بد من البحث عنه وأما الماء فأصله الطهارة ولا يخرج عن ذلك إلا بتغير لونه أو طعمه أو ريحه وذلك معلوم بالقطع فلا يحتاج إلى البحث وكذلك أصل الثوب الطهارة فيحمل عليها ولا يبحث عن مزيلها ولا نسلم الاكتفاء بظاهر العمومات والأوامر بل لا بد من البحث عن الصارف المخصص وغيره لأن الأصل بقاؤها على ظاهرها
مسألة
في بداية حفيد ابن رشد وفي الأصل وسلمه ابن الشاط اتفقوا على أن الإسلام شرط في قبول الشهادة وأنه لا تجوز شهادة الكافر إلا ما اختلفوا فيه من جوازها في الوصية في السفر أي وعلى أهل ملته فعندنا وعند الشافعي لا تقبل شهادة الكافر على المسلم أو الكافر على أهل ملته ولا غيرها ولا في
وصية ميت مات في سفر وإن لم يحضر مسلمون وتمنع شهادة نسائهم في الاستهلال والولادة بل قال أبو زيد من أصحابنا في كتابه النوادر لو رضي الخصم بالحكم بالكافر والمسخوط لم يحكم له به لأنه حق لله تعالى
وقال أبو حنيفة يقبل اليهودي على النصراني والنصراني على اليهودي مطلقا لأن الكفر ملة واحدة وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل تجوز شهادة أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم وهم ذمة يحلفان بعد العصر ما خانا ولا كتما ولا اشتريا به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين وروي عن قتادة وغيره يقبل الكافر على ملته دون غيرها لنا قوله تعالى وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وقال عليه السلام لا تقبل شهادة عدو على عدوه وقياسا على الفاسق بطريق الأولى وذلك أن الله تعالى أمر بالتوقف في خبر الفاسق وهنا أولى إذ الشهادة آكد من الخبر وقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وفي الحديث قال عليه السلام لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينه إلا المسلمين فإنهم عدول عليهم وعلى غيرهم ولأن من لا تقبل شهادته على المسلم لا تقبل على غيره كالعبد