وأما احتجاجهم بقوله تعالى شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم قالوا فإن معناه من غير المسلمين من أهل الكتاب وروي ذلك عن أبي موسى الأشعري وغيره وقال غير ابن حنبل وإذا جاز على المسلم جازت على الكافر بطريق الأولى فجوابه بوجوبه
الأول
أن الحسن قال من غير عشيرتكم وعن قتادة قال من غير حلفكم فما تعين ما قالوه
الثاني أن معنى الشهادة التحمل ونحن نجيزه أو اليمين فيقسمان بالله كما قال في اللعان
الثالث أن الله تعالى خير بين المسلمين وغيرهم ولم يقل به أحد فدل على نسخه
وأما احتجاجهم بما في الصحيح من أن اليهود جاءت إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ومعهم يهوديان فذكرت له عليه السلام أنهما زنيا فرجمهما عليه السلام وظاهره أن رجمهما بشهادتهم وروى الشعبي أنه عليه السلام قال إن شهد منكم أربعة رجمتهما فجوابه بوجوه
الأول
إنهم لا يقولون به لأن الإحصان من شرط الإسلام
الثاني أنه نقل أنهما اعترفا بالزنا فلم يرجمهما بالشهادة
الثالث أن الصحيح أنه إنما رجمهما بالوحي لأن التوراة لا يجوز الاعتماد عليها لما فيه من التحريف وشهادة الكفار غير مقبولة وقال ابن عمر كان حد المسلمين يومئذ الجلد فلم يبق إلا الوحي الذي يخصهما وأما احتجاجهم بأن الكافر من أهل الولاية لأنه يزوج أولاده فجوابه أن الفسق عندنا لا ينافي الولاية لأن وازعها طبيعي وينافي الشهادة لأن وازعها ديني فافترقا لأن تزويج الكفار عندنا فاسد والإسلام يصححه
وأما احتجاجهم بأنهم يدينون في الحقوق قال تعالى ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك فجوابه أن هذا معارض بقوله تعالى في آخر الآية ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل