فأخبر تعالى أنهم يستحلون ما لنا بل جميع أدلتكم معارضة بقوله تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات وقوله تعالى لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة فنفى تعالى التسوية فلا تقبل شهادتهم وإلا حصلت التسوية قال الأصحاب وناسخ الآية قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ا ه والله أعلم
الباب الثالث
في بيان ما تكون الحجة الثالثة وشروطها اليمين زيادة على شروط الشاهدين المذكورة والمدرك وفيه وصول الوصل الأول في التبصرة قال ابن رشد ويمين القضاء متوجهة على من يقوم أي بالنية التامة على الميت أو على الغائب أو على اليتيم أو على الإحباس أو على المساكين وعلى كل وجه من وجوه البر وعلى بيت المال وعلى من استحق شيئا من الحيوان ولا يتم الحكم إلا بها ا ه
قال الباجي في مفيد الحكام أجمع من علمت من أصحاب مالك أنه لا يتم لمستحق غير الرباع والعقار حكم إلا بعد يمينه قال ورأى بعض مشايخنا ذلك لازما في العقار والرباع وبعضهم لم ير في ذلك يمينا ا ه
وفي معين الحكام اختلف فيمن استحق شيئا من الرباع أو الأصول هل عليه يمين أم لا وهذا الثاني هو الذي ذهب إليه مالك وجرى عليه العمل ووجهه أن الرباع مما جرت العادة بكتب الوثائق فيها عند انتقال الملك عليها والإعلان بالشهادة فيها فإذا لم يكن عند المدعى عليه شيء من العقود والمكاتب وقامت البينة للطالب قويت حجته واكتفي بالبينة عن إحلافه بخلاف سائر المتمولات التي يخفى وجه انتقالها ويقل حرص الناس على المشاحنة في كتب الوثاق فيها فتوجهت اليمين لذلك وعلى أن عليه
يمينا مطلقا وهو قول ابن وهب وابن القاسم في كتاب الاستحقاق من العتبية لا بد من يمين من استحق شيئا من ذلك أنه ما باع وما وهب كالعروض والحيوان