فهرس الكتاب
وجوابه الفرق بأن الشاهدين معناهما متساويان فلا مزية لأحدهما على الآخر في التقديم وأما اليمين فإنما تدخل لتقوية جهة الشاهد فقبله لا قوة فلا تدخل ولا تشرع وشرع الشاهدان لأنهما حجة مستقلة مع الضعف
والوجه السادس القياس على أحكام الأبدان وجوابه أن أحكام الأبدان أعظم ولذلك لا يقبل فيها النساء ولا نثبت باليمين مع النكول عندنا وعند أبي حنيفة خلافا للشافعي حيث قال بحلف المدعى عليه قبل قيام شاهد فإن نكل حلف المدعي لنا وجوه الأول قوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فأخبر عليه السلام أنه لا يثبت إلا بهما فمن قال باليمين مع النكول فعليه البيان
والوجه الثاني قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وإنما أمر بهذه الشهادة لأنها سبب الثبوت فينحصر الثبوت فيها عملا بالمفهوم وإلا لزم تأخير البيان في تأسيس القواعد وهو خلاف الأصل والوجه الثالث أن الشاهدين والمرأتين أقوى من اليمين مع النكول لأنها حجة من جهة المدعي ولم تثبت أحكام الأبدان بها فلا تثبت باليمين مع النكول
والوجه الرابع أن ما ذكروه يؤدي إلى استباحة الفروج بالباطل لأنه إذا أحبها ادعى عليها فتنكر فيحلفها فتنكل فيحلف ويستحقها بتواطؤ منهما
والوجه الخامس أن المرأة قد تكره زوجها فتدعي عليه في كل يوم فتحلفه وكذلك الأمة تدعي العتق وهذا ضرر عظيم
وأما الوجوه التي احتجوا بها فالوجه الأول قضية حويصة ومحيصة في قضية عبد الرحمن بن سهل وهي في الصحاح وقال فيها عليه السلام تحلف لكم يهود خمسين يمينا وجوابه والأيمان تثبت بعد اللوث وهو وجوده مطروحا بينهم وهو أعداؤه وغلظت خمسين يمينا بخلاف صورة النزاع في المقيس ولأن القتل نادر في الخلوات حيث يتعذر الإشهاد فغلظ أمره لحرمة الدماء
والوجه الثاني أن كل حق توجهت اليمين فيه على المدعى عليه
فإذا نكل ردت على المدعي قياسا على المال وجوابه أن المدعى عليه هاهنا لا يحلف بمجرد الدعوى فانحسمت المدة