ما ألغى الشرع فيه الغالب وقدم النادر عليه أي أثبت الشرع فيه حكم النادر دون حكم الغالب رحمة بالعباد والقسم الثاني ما ألغى الشرع فيه الغالب والنادر معا رعاية للضرورة ورحمة بالعباد ولكل واحد من القسمين أمثلة كثيرة في الشريعة تفتقر على التمثيل لكل منهما بعشرين مثالا في الوصلين الاثنين لتجزم بشيئين أحدهما أن قول القائل إذا دار الشيء بين النادر والغالب فإنه يلحق بالغالب ليس على إطلاقه قلت بل مقيد بثلاثة قيود الأول أن يطرد الغالب بمخالفة الأصل الثاني أن تكثر أسبابه الثالث أن لا يكون مع النادر ما يعتضد به وإلا قدم على الغالب عملا بالترجيح لتعينه كما يؤخذ مما نقله العطار على محلي جمع الجوامع عن قواعد الزركشي الثاني أن قول الفقهاء إذا اجتمع الأصل والغالب فهل يغلب الأصل على الغالب أو الغالب على الأصل قولان ليس على عمومه وفي العطار على محلي جمع الجوامع عن قواعد الزركشي بل لجريان القولين ثلاثة شروط الأول أن لا تطرد العادة بمخالفة الأصل وإلا قدم حكم العادة والغالب قطعا ومن ذلك الماء الهارب في الحمام لاطراد العادة بالبول فيه الثاني أن تكثر أسباب الظاهر والغالب
فإن ندرت لم ينظر إليه قطعا ومن ذلك ما إذا تيقن الطهارة وغلب على ظنه الحدث اتفق أصحاب الشافعي على أن له الأخذ بالوضوء ولم يجروا فيه القولين كما أجروهما فيما يغلب على الظن نجاسته هل يحكم بنجاسته وفرق الإمام الشافعي بأن الأسباب التي تظهر بالنجاسة كثيرة جدا وهي قليلة في الأحداث ولا أثر للنادر والتمسك باستصحاب اليقين أولى
الثالث