فهرس الكتاب

الصفحة 1529 من 1752

الأمر الثاني في مطلق المفسدة وذلك أن كلا من الكفر والمعصية منهي عنه والنواهي تعتمد المفاسد كما أن الأوامر تعتمد المصالح ولكن أعلى رتب المفاسد الكفر وأدناها الصغائر والمتوسط بين الرتبتين الكبائر فأعلى رتب الكبائر يليها أدنى رتب الكفر وأدنى رتب الكبائر يليها أعلى رتب الصغائر وحينئذ فأكثر التباس الكفر إنما هو بالكبائر

قال ما تهذيبه والمجال في تحرير الفرق بينهما صعب بل التعرض إلى الحد الذي يمتاز به أعلى رتب الكبائر من أدنى رتب الكفر عسير جدا وذلك أن أصل الكفر إنما هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية إما بالجهل بوجود الصانع أو صفاته تعالى

وإما بالجرأة على الله تعالى بكرمي المصحف في القاذورات أو السجود للصنم أو التردد للكنائس في أعيادهم بزي النصارى ومباشرة أحوالهم أو جحد ما أجمع عليه وعلم من الدين بالضرورة ولو كان ذلك من بعض المباحات فجحد إباحة الله التين والعنب كفر كجحد الصلاة والصوم ومعنى علمه من الدين بالضرورة أن يشتهر في الدين حتى يصير ضروريا فجحد المسائل المجمع عليها إجماعا لا يعلمه إلا خواص الفقهاء بحيث يخفى الإجماع فيها ليس كفرا قال بل قد جحد أصل الإجماع جماعة كبيرة من الروافض والخوارج كالنظام ولم أر أحدا قال بكفرهم من حيث إنهم جحدوا أصل الإجماع

وسبب ذلك أنهم بذلوا جهدهم في أدلته فما ظفروا بها كما ظفر بها الجمهور فكان ذلك عذرا في حقهم كما أن متجدد الإسلام إذا قدم من أرض الكفر وجحد في مبادئ أمره معنى شعائر الإسلام المعلومة لنا من الدين بالضرورة لا نكفره لعذره بعدم الاطلاع وإن كنا نكفر بذلك الجحد غيره فعلم من هذا أنا لا نكفر بالمجمع عليه من حيث هو مجمع عليه حتى يقال كيف تكفرون جاحد المسائل المجمع عليها ولا تكفرون جاحد أصل الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت