فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 1752

وكيف يكون الفرع أقوى من الأصل بل نكفر به من حيث الشهرة المحصلة للضرورة فمن جحد إباحة القراض لا نكفره وإن كان مجمعا عليه لأن انعقاد الإجماع فيه إنما يعلمه خواص الفقهاء أو الفقهاء دون غيرهم فلم يجعل الفرع أقوى من الأصل فافهم وألحق الأشعري بالكفر أي جرأة على الله تعالى إرادة الكفر كبناء الكنائس ليكفر فيها أو قتل نبي مع اعتقاده صحة رسالته ليميت شريعته ومنه تأخير إسلام من أتى ليسلم على يديك فتشير عليه بتأخير الإسلام لأنه إرادة لبقاء الكفر ولا يندرج في إرادة الكفر الدعاء بسوء الخاتمة على من تعاديه وإن كان فيه إرادة الكفر لأنه ليس مقصودا فيه انتهاك حرمة الله بل إذاية المدعو عليه

وليس منه أيضا اختيار الإمام عقد الجزية على الأسارى الموجب لاستمرار الكفر في قلوبهم على قتلهم الموجب لمحو الكفر من قلوبهم لأن مقصوده توقع الإسلام منهم أو من ذريتهم إذا بقوا أحياء وعدم سد باب الإيمان منهم ومن ذريتهم بقتلهم

فحصول الكفر بإبقائهم أحياء وقع بالعرض فهو مشروع مأمور به بل واجب عند تعين مقتضيه ويثاب عليه الإمام الفاعل بخلاف الدعاء بسوء الخاتمة فإنه منهي عنه ويأثم قائله وإن لم يكفر بذلك

قال والانتهاك الخاص المميز للكفر عن الكبائر والصغائر إنما يتبين خصوصه ببيان أقسام الجهل بالله تعالى وبيان ما يتعلق بالجرأة على الله تعالى فأما أقسام الجهل فعشرة

أحدها

ما لم نؤمر بإزالته أصلا ولم نؤاخذ ببقائه لأنه لازم لنا لا يمكن الانفكاك عنه وهو جلال الله تعالى وصفاته التي لم تدل عليها الصنعة ولم يقدر العبد على تحصيله بالنظر فعفا عنه لعجزنا عنه وإليه الإشارة بقوله {صلى الله عليه وسلم} لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وقول الصديق العجز عن درك الإدراك إدراك

وثانيها ما أجمع المسلمون على أنه كفر قال القاضي عياض في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت