كتاب الشفاء انعقد الإجماع على تكفير من جحد أن الله تعالى عالم أو متكلم أو غير ذلك من صفاته الذاتية فإن جهل الصفة ولم ينفها كفره الطبري وغيره وقيل لا يكفر وإليه رجع الأشعري لأنه لم يصمم على اعتقاد ذلك ويعضده حديث القائل لئن قدر الله علي ليعذبني الحديث وحديث السوداء لما قال لها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أين الله قالت في السماء قال ولو كوشف أكثر الناس على الصفات لم يعلمها
قال الأصل فنفي الصفات والجزم بنفيها هو المجمع عليه وليس معناه نفي العلم أو الكلام أو الإرادة ونحو ذلك بل العالم والمتكلم والمريد فالمجمع على كفره هو من نفى أصل المعنى وحكمه وهذا هو مذهب جمع كثير من الفلاسفة والدهرية دون أرباب الشرائع
والثالث ما اختلف في التكفير
به وهو من أثبت الأحكام دون الصفات فقال إن الله تعالى عالم بغير علم ومتكلم بغير كلام ومريد بغير إرادة وحي بغير حياة وهكذا بقية الصفات وهذا هو حقيقة مذهب المعتزلة وللأشعري ومالك وأبي حنيفة والشافعي والباقلاني في تكفيرهم قولان
والرابع ما اختلف أهل الحق فيه هل هو جهل تجب إزالته أم هو حق لا تجب إزالته فعلى القول الأول هو معصية وما رأيت من يكفر به وذلك كالقدم والبقاء فهل يجب أن ينعقد أن الله تعالى باق ببقاء قديم ويعصي من لم يعتقد ذلك أو يجب أن لا يعتقد ذلك بل الله تعالى باق بغير بقاء وقديم بغير قدم واعتقاد خلاف ذلك جهل حرام عكس المذهب الأول والفرق بين البقاء والقدم وغيرهما من الصفات مذكور في كتب أصول الدين
والصحيح هنالك أن البقاء والقدم لا وجود لهما في الخارج بخلاف العلم والإرادة وغيرهما
من صفات المعاني السبعة