وثانيهما ما لا خلاف في أنه ليس بمعصية كالجهل بخلق حيوان في العالم أو إجراء نهر أو إماتة حيوان ونحو ذلك
نعم قد يكلف الشرع بمعرفة بعض الصور من ذلك لأمر يخص تلك الصورة لا لأن الجهل به في حق الله تعالى منهي عنه
والعاشر الجهل بما وقع من متعلقات الصفات وهو تعلقها بإيجاد ما لا مصلحة فيه للخلق هل يجوز هذا على الله تعالى أم لا فأهل الحق يجوزونه وأن يفعل لعباده ما هو الأصلح لهم وأن لا يفعله كل ذلك له تعالى فكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل والخلائق دائرون بين فضله وعدله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون
والمعتزلة لا يجوزون ذلك ويوجبون عليه تعالى الصلاح والأصلح وفي تكفيرهم بذلك قولان والصحيح عدم تكفيرهم كما تقدم وبتفصيل هذه الأقسام على ما ذكر تبين ما هو كفر منها مما ليس بكفر
وأما ما يتعلق بالجرأة على الله تعالى فهو المجال الصعب في التحرير لأن مخالفة أمر الملك العظيم في جميع المعاصي صغائرها وكبائرها جرأة عليه كيف كان فتمييز ما هو كفر منها مبيح للدم موجب للخلود في النار مما ليس
كذلك هو المكان الحرج في التحرير والفتوى فمن هنا استشكل بعض العلماء الفرق بين السجود للشجرة والسجود للوالد بأن الأول كيف يكون كفرا دون الثاني والساجد في الحالين يعتقد ما يجب لله تعالى وما يستحيل وما يجوز عليه وإنما أراد التشريك في السجود وهو يعتقد بذلك التقرب إلى الله تعالى في الحالين وقد قالت عبدة الأوثان ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى