فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 1752

والقاعدة أن الفرق بين الكفر والكبيرة مع اشتراكهما في المفسدة والنهي والتحريم إنما هو بعظم المفسدة وصغرها ولم يظهر عظمها هنا ولا يمكن أن يقال إن الأمر والنهي عن السجود كان مفسدة وإن أمر به كان مصلحة لأن هذا يلزم منه الدور لأن المفسدة حينئذ تكون تابعة للنهي مع أن النهي يتبع المفسدة فيكون كل واحد منهما تابعا لصاحبه فيلزم الدور بل الحق أن المفسدة يتبعها النهي والنهي يتبعه العقاب وما لا مفسدة فيه لا يكون منهيا عنه ولا معاقبا عليه واستقراء الشرائع يدل على النهي عما فيه

مفسدة وعدم النهي عما لا مفسدة فيه

ألا ترى أن السرقة لما كان فيها ضياع المال نهى عنها وأن القتل لما كان فيه فوات الحياة نهى عنه وأن الزنا لما كان فيه اختلاط الأنساب نهى عنه وأن الخمر لما كان فيه ذهاب العقول نهى عنه وأن العصير لما كان لا يفسد العقل لم يكن منهيا عنه وأن الخمر إذا صار خلا انتفى عنه فساد العقل فذهب عنه النهي ويدل أيضا على أن المفاسد والمصالح سابقة على الأوامر والنواهي وأن الثواب والعقاب تابع للأوامر والنواهي فما فيه مفسدة ينهى عنه فإذا فعل حصل العقاب وما فيه مصلحة أمر به فإذا فعل حصل الثواب فالثواب والعقاب في الرتبة الثالثة والأمر والنهي في الرتبة الثانية والمفسدة والمصلحة في الرتبة الأولى فلو علل الأمر والنهي بالثواب والعقاب لزم تقدم الشيء على نفسه برتبتين فقول الأغبياء من الطلبة مصلحة هذا الأمر أنه يثاب عليه غلط

وحيث علمت ذلك فالطريق المحصل للحد الذي يمتاز به أعلى رتب الكبائر من أدنى رتب الكفر هو أن يكثر من حفظ فتاوى المتقدمين المقتدى بهم من العلماء في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت