فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 1752

وينظر ما وقع له من النوازل هل هو من جنس ما أفتوا فيه بالكفر أو من جنس ما أفتوا فيه بعدم الكفر فيلحقه بعد إمعان النظر وجودة الفكر بما هو من جنسه فإن أشكل عليه الأمر أو وقعت المشابهة بين أصلين مختلفين أو لم تكن له أهلية النظر في ذلك لقصوره وجب عليه التوقف ولا يفتي بشيء فهذا هو الضابط لهذا الباب

ويوضحه ثلاث مسائل

المسألة الأولى

أن السجود للشجرة إنما اقتضى الكفر دون السجود للوالد لأن فيه من المفسدة التي نعلمها ما يقتضي الكفر دون السجود للوالد إذ الشجرة ليست من المقصود بالتعظيم شرعا وقد عبدت مدة بخلاف الوالد فإنه من المقصود بالتعظيم شرعا ولم يعبد مدة وقد أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا له ولم يكن قبلة على أحد القولين بل هو المقصود بالتعظيم بذلك السجود ولم يقل أحد إن الله تعالى أمر هنالك بما نهى عنه من الكفر ولا أنه أباح الكفر لأجل آدم ولا أن في السجود لآدم مفسدة تقتضي كفرا لو فعل من أمر غير ربه فافهم

المسألة الثانية قال الأصل اتفق الناس فيما علمت على تكفير إبليس بقضيته مع آدم عليه السلام

وليس مدرك الكفر فيها الامتناع من السجود وإلا لكان كل من أمر بالسجود فامتنع منه كافرا وليس الأمر كذلك ولا كان كفره لكونه حسد آدم على منزلته عند الله تعالى وإلا لكان كل حاسد كافرا وليس كذلك ولا كان كفره لعصيانه وفسوقه من حيث هو عصيان وفسوق وإلا لكان كل عاص وفاسق كافرا وليس كذلك

وقد أشكل ذلك على جماعة من الفقهاء بل ينبغي أن تعلم أن مدرك كفره فيها إنما هو بنسبة الله تعالى إلى الجور والتصرف الذي ليس بمرضي كما ظهر ذلك من فحوى قوله أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ومراده أن إلزام العظيم الجليل بالسجود للحقير من التصرف الرديء والجور والظلم وقد أجمع المسلمون على أن من نسب الله تعالى لذلك فقد كفر لأنه من الجرأة العظيمة

المسألة الثالثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت