وينظر ما وقع له من النوازل هل هو من جنس ما أفتوا فيه بالكفر أو من جنس ما أفتوا فيه بعدم الكفر فيلحقه بعد إمعان النظر وجودة الفكر بما هو من جنسه فإن أشكل عليه الأمر أو وقعت المشابهة بين أصلين مختلفين أو لم تكن له أهلية النظر في ذلك لقصوره وجب عليه التوقف ولا يفتي بشيء فهذا هو الضابط لهذا الباب
ويوضحه ثلاث مسائل
المسألة الأولى
أن السجود للشجرة إنما اقتضى الكفر دون السجود للوالد لأن فيه من المفسدة التي نعلمها ما يقتضي الكفر دون السجود للوالد إذ الشجرة ليست من المقصود بالتعظيم شرعا وقد عبدت مدة بخلاف الوالد فإنه من المقصود بالتعظيم شرعا ولم يعبد مدة وقد أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا له ولم يكن قبلة على أحد القولين بل هو المقصود بالتعظيم بذلك السجود ولم يقل أحد إن الله تعالى أمر هنالك بما نهى عنه من الكفر ولا أنه أباح الكفر لأجل آدم ولا أن في السجود لآدم مفسدة تقتضي كفرا لو فعل من أمر غير ربه فافهم
المسألة الثانية قال الأصل اتفق الناس فيما علمت على تكفير إبليس بقضيته مع آدم عليه السلام
وليس مدرك الكفر فيها الامتناع من السجود وإلا لكان كل من أمر بالسجود فامتنع منه كافرا وليس الأمر كذلك ولا كان كفره لكونه حسد آدم على منزلته عند الله تعالى وإلا لكان كل حاسد كافرا وليس كذلك ولا كان كفره لعصيانه وفسوقه من حيث هو عصيان وفسوق وإلا لكان كل عاص وفاسق كافرا وليس كذلك
وقد أشكل ذلك على جماعة من الفقهاء بل ينبغي أن تعلم أن مدرك كفره فيها إنما هو بنسبة الله تعالى إلى الجور والتصرف الذي ليس بمرضي كما ظهر ذلك من فحوى قوله أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ومراده أن إلزام العظيم الجليل بالسجود للحقير من التصرف الرديء والجور والظلم وقد أجمع المسلمون على أن من نسب الله تعالى لذلك فقد كفر لأنه من الجرأة العظيمة
المسألة الثالثة