قال الأصل أطلق المالكية وجماعة معهم الكفر على الساحر وأن السحر كفر ولا
شك أن هذا قريب من حيث الجملة غير أنه عند الفتيا في جزئيات الوقائع يقع فيه الغلط العظيم المؤدي إلى هلاك المفتي والسبب في ذلك أنه إذا قيل للفقيه ما هو السحر وما حقيقته حتى يقضى بوجوده على كفر فاعليه يعسر عليه ذلك جدا فإنك إذا قلت له السحر والرقى والخواص والسيميا والهيميا وقوى النفوس شيء واحد وكلها سحر أو بعض هذه الأمور سحر وبعضها ليس بسحر فإن قال الكل سحر يلزمه أن سورة الفاتحة سحر لأنها رقية إجماعا وإن قال بل لكل واحدة من هذه خاصية تختص بها فيقال بين لنا خصوص كل واحدة منها وما به تمتاز وهذا لا يكاد يعرفه أحد من المعترضين للفتيا وأنا طول عمري ما رأيت من يفرق بين هذه الأمور فكيف يفتي أحد بعد هذا بكفر شخص معين أو بمباشرة شيء معين بناء على أن ذلك سحر وهو لا يعرف السحر ما هو ولقد وجد في بعض المدارس عند بعض الطلبة كراسة فيها آيات للمحبة والبغض والتهيج والنزيف وغير ذلك من هذه الأمور التي تسميها المغاربة علم المخلات فأفتوا بكفره وإخراجه من المدرسة بناء على أن هذه الأمور سحر وأن السحر كفر وهذا جهل عظيم وإقدام على شريعة الله بجهل وعلى عباده بالفساد من غير علم فاحذر هذه الخطة الرديئة المهلكة عند الله وستقف في الفرق الذي بعد هذا على الصواب في ذلك إن شاء الله تعالى
ا ه كلام الأصل وذهب الإمام أبو القاسم بن الشاط إلى عدم صحة قوله بالتباس الكفر بالكبائر قال فإن قوله أن النهي يعتمد المفاسد إن أراد المفاسد بمقتضى الشرع فلا شك أن الكفر أعظم المفاسد وما عداه من المعاصي تتفاوت رتبته على أنه كيف يلتبس بها والكفر أمر اعتقادي والكبائر أعمال