وليست باعتقاد سواء كانت أعمال قلبية أو بدنية قال وليس الكفر انتهاك حرمة الربوبية إذ لا يصدر عادة ممن يدين بالربوبية بل يتعذر عادة مع العلم بالله تعالى وإنما يكون مع الجهل به تعالى فالكفر إما الجهل بوجود الصانع أو صفاته خاصة عند من لا يصحح الكفر وإما الجهل بالله تعالى أو جحده عند من يصحح الكفر عنادا قال ولا نسلم أن مجرد رمي المصحف في القاذورات كفر بل رميه فيها إن كان مع الجهل فالكفر هو الجهل لا عين رميه وإن كان مع العلم بالله تعالى فإن كان مع التكذيب به هو كفر وإن لم يكن معه فهو معصية غير كفر
ولا أن مجرد السجود للصنم كفر بل إن كان مع اعتقاد كونه إلها فهو كفر وإلا فلا بل يكون معصية إن كان لغير إكراه وجائزا إن كان للإكراه ولا أن مجرد التردد إلى الكنائس في أعيادهم بزي النصارى ومباشرة أحوالهم كفر بل ليس هو بكفر إلا أن يعتقد معتقدهم قال وجحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كفر إن كان جحد بعد علمه فيكون تكذيبا وإلا فهو جهل وذلك الجهل معصية لأنه مطلوب بإزالة مثل هذا الجهل على وجه الوجوب وحينئذ فلا يكفي الاقتصار على اشتراط شهرة ذلك الأمر من الدين بل لا بد مع اشتهار ذلك من وصول ذلك إلى هذا الشخص وعلمه به فيكون إذ ذاك مكذبا لله تعالى ولرسوله فيكون بذلك كافرا أما إذا لم يعلم ذلك الأمر وكان من معالم الدين المشتهرة فهو عاص بترك التسبب إلى علمه ليس بكافر بذلك وما يفيده كلام الشهاب من نقص شرط علم الشخص بذلك الأمر المشتهر ليس بصحيح قال ولا نسلم أن الكبائر والصغائر انتهاك لحرمة الله تعالى وإنما هي جرأة على مخالفة تحمل عليها الأغراض والشهوات
قال وبناء الشخص الكنائس ليكفر فيها إن كان الاعتقاد رجحان الكفر على الإسلام فهو كفر لا شك فيه وإن كان لكافر إرادة التقرب إليه والتودد له بذلك فهو معصية لا كفر وقتل الشخص نبيا مع