لكن إطلاق لفظ الجهل على المذهب الباطل لا على خصوص مذهب الفلاسفة وإلا فمذهبهم الجزم بأن لا بعثة للأجسام والجهل في التاسع إن أراد به الجهل بأن الله تعالى خلق شيئا من الحيوانات الموجودات المعلوم وجودها فذلك كفر لا شك فيه وإن أراد به الجهل بأن الله تعالى خلق حيوانا لا يعلم وجوده فذلك ليس بكفر ولا معصية لأن ذلك ليس براجع إلى الجهل لتعلق صفات الله تعالى به بل بوجود هذا المتعلق وبعض الصور التي قد يكلف الشرع بمعرفتها من ذلك لأمر يخصها إن أراد بها مثل السحر الذي يكفر به فذلك وإلا فلا أدري ما أراد وما قاله في العاشر نقل وترجيح وما قاله فيما يتعلق بالجرأة على الله تعالى
ليس بصحيح فإن التكفير لا يصح إلا بقاطع سمعي وما ذكره ليس كذلك فلا معول عليه ولا مستند فيه فما قاله في المسألة الأولى جوابا عما استشكله بعض العلماء من الفرق بين كون السجود للشجرة كفرا والسجود للوالد ليس بكفر قد تقدم أنه يفتقر إلى توقيف وتقدم ما يدفع الإشكال فلا تغفل وما قاله في المسألة الثانية من لزوم الكفر لكل ممتنع من السجود ولكل حاسد ولكل عاص ليس بصحيح لأنه لا يمنع في العقل أن يجعل الله تعالى حسدا ما وامتناعا وعصيانا ما دون سائر ما هو من جنسه كفرا إذ كون أمر ما كفرا أو غير كفر أمر وضعي وضعه الشارع لذلك فلا مانع من أن يكون كفره لامتناعه أو لحسده وما قاله في مدرك كفر إبليس في قضيته مع آدم هو الظاهر مع احتمال أن يكون كفره لامتناعه أو لحسده أو لهما أو مع ما ذكره من التجوير أو للتجوير خاصة إذ لا مانع من عقل ولا نقل من ذلك وما قاله من الإجماع صحيح لكن لا بما علله به بقوله لأنه من الجرأة العظيمة فإنه ليس بصحيح بل إنما كان ذلك لأنه من الجهل العظيم بجلال الله تعالى وأنه منزه عن التصرف الرديء والجور والظلم وأن ذلك ممتنع في حقه عقلا وسمعا وما قاله في المسألة الثالثة صحيح إن كان ما بنى عليه كلامه صحيحا والله أعلم