قال وهذا المقام مما اختلف الناس فيه فمنهم من يقتضي كلامه أنه لا صفة وراء ما علمناه ومنهم من يقتضي كلامه أن هناك صفات لا نعلمها ومنهم من يقتضي كلامه الوقف في ذلك وهو الصحيح ويترتب على ذلك أنه لا تكليف بإزالة هذا الجهل ولا مؤاخذة ببقائه كما قال الشهاب قال وفي الاستدلال بالحديثين على ما نقله في القسم الثاني عن شفاء عياض نظر فإنه موضع قطع لا يكفي في مثله الظواهر مع تعين التأويل في الحديثين من جهة أن ظاهر حديث لئن قدر الله علي ليعذبني بنفي أن الله تعالى قادر ويحتمل أن يكون الله تعالى تارة قادرا أو تارة غير قادر وليس ظاهره نفي أنه قادر بقدرة وكذلك ظاهر حديث السوداء أن الله تعالى مستقر في السماء استقرار الأجسام وهذا وإن كان غير مجمع على أنه كفر إلا أنه باطل قطعا لقيام الدليل على ذلك وقد أقرها النبي {صلى الله عليه وسلم} على ذلك فتعين التأويل هنا لأن إقرار النبي {صلى الله عليه وسلم} على الباطل لا يجوز قال وما قاله في القسم الثالث صحيح وكذا ما قاله في القسم الرابع غير أن قوله باق بغير بقاء لم يرد من عبر به ظاهره لما فيه من التناقض بل مراده أن البقاء ليس بصفة ثبوتية وما قاله في القسم الخامس صحيح وكذا ما قاله في السادس إلا أنه كان الأولى له إبدال قوله جهل يتعلق بالذات بقوله جهل بالصفات السلبية وأن يحذف قوله مع الاعتراف بوجودها فإنه في كلامه كالمتناقض مع أن الجهل بسلب الجسمية ليس مذهب الحشوية بل مذهبهم إثبات الجسمية وما في معناها إلا أن يطلق على كل مذهب باطل أنه جهل فذلك له وجه وما قاله في القسم السابع صحيح وكذا ما قاله في الثامن