فهرس الكتاب
أنه يجوز أن يكون فرعون قد علمه بعض السحرة حجبا وموانع يبطل بها سحر السحرة اعتناء به والحجب والمبطلات فيه مشتهرة عند أهله قال ودليل أن للسحر حقيقة الكتاب والسنة الإجماع أما الكتاب فقوله تعالى يعلمون الناس السحر وما لا حقيقة له لا يعلم ولا يلزم صدور الكفر عن الملائكة لأنه قرئ الملكين بكسر اللام أو هما ملكان وأذن لهما في تعليم الناس السحر للفرق بين المعجزة والسحر لأن مصلحة الخلق في ذلك الوقت كانت تقتضي ذلك ثم صعدا إلى السماء وقولهما فلا تكفر أي لا تستعمله على وجه الكفر كما يقال خذ المال ولا تفسق به أو يكون معنى قوله عز وجل يعلمون الناس السحر أي ما يصلح للأمرين
وأما السنة ففي الصحيحين أنه {صلى الله عليه وسلم} سحر فكان يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن الحديث وقد سحرت عائشة رضي الله عنها جارية اشترتها وفي الموطإ أن جارية لحفصة زوج النبي {صلى الله عليه وسلم} سحرتها وقد كانت دبرتها فأمرت بها فقتلت كما في التبصرة وأما الإجماع فقد كان السحر وخبره معلوما للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وكانوا مجمعين عليه قبل ظهور القدرية ولأن الله عز وجل قادر على خلق ما يشاء عقب كلام مخصوص أو أدوية مخصوصة
وأما الوجهان اللذان احتجوا بهما
فالأول قوله تعالى يخيل إليه من
سحرهم أنها تسعى فهو تخيل لا حقيقة له وجوابه أنه حجة لنا لأنه تعالى أثبت السحر وإنما لم ينهض بالخيال إلى السعي ونحن لا ندعي أن كل سحر ينهض إلى كل المقاصد
والثاني أنه لو كانت له حقيقة لأمكن الساحر أن يدعي به النبوة فإنه يأتي بالخوارق على اختلافها وجوابه أن إضلال الله تعالى للخلق ممكن لكن الله تعالى أجرى عادته بضبط مصالحهم فما يسر ذلك على الساحر وكم من ممكن يمنعه الله عز وجل عن الدخول في العالم لأنواع من الحكم مع أننا سنبين بعد إن شاء الله تعالى الفرق بين السحر والمعجزات من وجوه فلا يحصل اللبس والضلال
ا هـ بزيادة ما