فهرس الكتاب
ومنهم العلقمي قال كما في العزيزي على الجامع الصغير والحق أن لبعض أسباب السحر تأثيرا في القلوب كالحب والبغض وفي البدن بالألم والسقم وإنما المنكر أن الجماد ينقلب حيوانا وعكسه بسحر الساحر ونحو ذلك ا ه
وحكى ابن الجويني أن أكثر علمائنا جوزوا أن يستدق جسم الساحر حتى يلج في الكوة ويجري على خيط مستدق ويطير في الهواء ويقتل غيره
والقول الأول أيده الإمام أبو القاسم بن الشاط بأن جميع ما هو مقدور للبشر وما هو غير مقدور لهم من جملة أفعال الله تعالى الجائزة عقلا فلا غرو أن ينتهي إلى الإحياء والإماتة وغير ذلك اللهم إلا أن يكون هنالك مانع سمعي من وقوع بعض تلك الجائزات
قال وإجماع الأمة على أنه لا يصل إلى إحياء الموتى وإبراء الأكمه وفلق البحر وإنطاق البهائم الذي حكاه لا يصح أن يكون مستنده إلا التوقيف ولا أعرف الآن صحة ذلك الإجماع ولا التوقيف الذي استند إليه ذلك الإجماع ا ه
وقال الأصل ووصوله إلى القتل وتغيير الخلق ونقل الإنسان إلى صورة البهائم هو الصحيح المنقول عنهم وقد كان القبط في أيام ملكة مصر بعد فرعون المسماة بدلوكا وضعوا السحر في البرايا وصوروا فيه عساكر الدنيا فأي عسكر قصدهم وأي شيء فعلوه من قلع الأعين أو ضرب الرقاب تخيل ذلك الجيش أو رجاله أنه وقع بذلك العسكر في موضعه فتحاشيهم العساكر فأقاموا ستمائة سنة والنساء هن الملوك والأمراء بمصر بعد غرق فرعون وجيوشه كما حكاه المؤرخون
وأما الجواب عن سحرة فرعون فمن وجوه
الأول أنهم تابوا فمنعتهم التوبة والإسلام العودة إلى معاودة الكفر الذي تكون به تلك الآثار ورغبوا فيما عند الله تعالى ولذلك قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون
الثاني أنه يجوز أنهم لم يكونوا ممن وصلوا لذلك وإنما قصد من
يقدر من السحرة في ذلك الوقت على قلب العصا حية لأجل موسى عليه السلام
الثالث