فهرس الكتاب
المقصد الأول القدرية على أن السحر لا حقيقة له والجمهور على أن له حقيقة واختلف فيه على هذا القول من ثلاث جهات
الجهة الأولى قال الأصل اختلف الأصوليون في السحر فقال بعضهم لا يكون إلا رقى أجرى الله تعالى عادته أن يخلق عندها افتراق المتحابين ا ه
يريد وقال بعضهم الآخر إنه كما يكون بالرقى المذكورة كذلك يكون بغيرها وينبني عليه ما حكاه عن الطرطوشي في تعليقه من أنه وقع في الموازية إن قطع أذنا ثم ألصقها أو أدخل السكاكين في بطنه فقد يكون هذا سحرا وقد لا يكون سحرا ا ه
وعلى القول الثاني كلام الأصل المتقدم وعلى القول الأول ما مر عن ابن العربي من أن حقيقته أنه كلام إلخ
إلا أنه خصه بالرقى المكفرة فافهم
الجهة الثانية هل يؤثر في المسحور فيموت أو يتغير طبعه وعادته وإن لم يباشره وهو مذهبنا وبه قال الشافعي وابن حنبل أو يجوز أن يؤثر إن وصل إلى بدنه كالدخان ونحوه وإلا فلا وهو مذهب أبي حنيفة قولان
الجهة الثالثة هل يقع فيه ما ليس مقدورا للبشر كأن يصل إلى إحياء الموتى وإبراء الأكمه وفلق البحر وإنطاق البهائم وقلب الجماد حيوانا وعكسه كما يقع فيه ما هو مقدور للبشر أو لا يقع فيه إلا ما هو مقدور للبشر قولان الثاني لجماعة منهم القاضي قال ولا يقع فيه إلا ما هو مقدور للبشر وأجمعت الأمة على أنه لا يصل إلى إحياء الموتى وإبراء الأكمه وفلق البحر وإنطاق البهائم ومنهم الأستاذ أبو إسحاق قال وقد يقع التغيير به والضني وربما أتلف وأوجب الحب والبغض والبله وفيه أدوية مثل المرائر والأكباد والأدمغة فهذا الذي يجوز عادة وأما طلوع الزرع في الحال أو نقل الأمتعة والقتل على الفور والعمى والصمم ونحوه وعلم الغيب فممتنع وإلا لم يأمن أحد على نفسه عند العداوة وقد وقع القتل والعناد من السحرة ولم يبلغ فيها أحد هذا المبلغ وقد وصل القبط فيه إلى الغاية ولم يتمكن سحرة فرعون من الدفع عن أنفسهم والتغيب والهروب عند قطع فرعون أيديهم وأرجلهم