فهرس الكتاب
وأما السحر وأنواعه والطلسمات ونحوها فهي ما خلق الله في العالم بأسباب في العادة تترتب عليها غير أن تلك الأسباب لم تحصل لكثير من الناس بل لقليل منهم فهي كالعقاقير التي تعمل منها الكيمياء أي نقل الشيء من حالة إلى حالة أعلى منها كتصيير النحاس ذهبا أو فضة إلا أنهما دون الخلقة الأصلية نعم ما كان فيه الكبريت الأحمر يكون ذهبه وفضته جيدا كالخلقة وقد رئي الكبريت الأحمر في تركة أيرم أبي زيد القيرواني وتركة أبي عمران الفاسي واستدل بذلك على جواز عمل الكيمياء إذا كان المعمول بها لا يتبدل ولا يتغير كما في شرح رشد الغافل للعلوي والحشائش التي يعمل منها النفط الذي يحرق الحصون والصخور والدهن الذي من ادهن به لم يقطع فيه حديد وكالسمندل الحيوان الذي لا تعدو عليه النار ولا يأوي إلا فيها ونحو ذلك من الأمور الغريبة قليلة الوقوع في العالم
وإذا وجدت أسبابها وجدت على العادة فيها فليس فيها شيء خارق للعادة بل هي عادة جرت من الله بترتيب مسبباتها على أسبابها
ا ه
مع زيادة إن كان يريد أن جميع ما يحدث عن السحر فهو معتاد وليس فيه ما هو خارق فليس ذلك بصحيح فإن أكثر الأشعرية أو جميعهم يجوزون خرق العادة على يد الساحر إلا أن يقول بالجواز وعدم الوقوع فلا أدري من يعلم ذلك ا ه
قلت وهذا الخلاف بين الأصل وابن الشاط في أنه هل يجوز أن يكون منه خارق أو لا بل جميع ما يحدث عنه معتاد مبني على الخلاف المار في أنه هل يقع فيه ما ليس مقدورا للبشر كالمقدور لهم أو لا يقع فيه إلا ما هو مقدور لهم وعلى ما لابن الشاط فلا يصلح فارقا ما ذكر عنه أنه فرق واقع في نفس الأمر بل يتعين الفرقان الباقيان في كلامه اللذان قال أنهما باعتبار الظاهر لكن لا كما قال بل باعتبار نفس الأمر
الفرق الأول