فهرس الكتاب
أن السحر وما يجري مجراه يختص بمن عمل له حتى أن أهل هذه الحرف إذا استدعاهم الملوك والأكابر ليبينوا لهم هذه الأمور على سبيل التفرج يطلبون منهم أن تكتب أسماء كل من يحضر ذلك المجلس فيصنعون صنعهم لمن يسمى لهم فإن حضر غيرهم لا يرى شيئا مما رآه الذين سموا أولا بخلاف المعجزة فإنها تظهر لمن عملت له ولغيره قال العلماء وإليه الإشارة بقوله تعالى ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين أي كل ناظر ينظر إليها على الإطلاق ا ه
قال ابن الشاط وإنما يظهر ذلك لمن جربه وتكررت منه التجربة وقل من يجربه ا ه
والفرق الثاني أن الظاهر من قرائن الأحوال المفيدة للعلم القطعي الضروري المحتفة بالأنبياء عليهم السلام مفقودة في حق غيرهم فتجد النبي عليه الصلاة والسلام أفضل الناس نشأة ومولدا ومزية وخلقا وخلقا وصدقا وأدبا وأمانة وزهادة وإشفاقا ورفقا وبعدا عن الدناءات والكذب والتمويه الله أعلم حيث يجعل رسالته ثم أصحابه يكونون في غاية العلم والنور والبركة والتقوى والديانة ألا ترى أن أصحاب رسول الله كانوا بحارا في العلوم على اختلاف أنواعها من الشرعيات والعقليات والحسابيات والسياسيات والعلوم الباطنة والظاهرة حتى يروى أن عليا رضي الله عنه جلس عند ابن عباس رضي الله عنهما يتكلم في الباء من بسم الله من العشاء إلى أن طلع الفجر مع أنهم لم يدرسوا ورقة ولا قرءوا كتابا ولا تفرغوا من الجهاد وقتل الأعداء وإنما كانوا على هذه الحالة ببركته {صلى الله عليه وسلم} حتى قال بعض الأصوليين لو لم يكن لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} معجزة إلا أصحابه لكفوه في إثبات نبوته
وكذلك ما علم من فرط صدقه الذي جزم به أولياؤه وأعداؤه وكان يسمى في صغره الأمين إلى غير ذلك مما هو مبسوط في موضعه فما من نبي إلا وله من هذه القرائن الحالية والمقالية العجائب والغرائب بحيث إن من وقف عليها وعرفها من صاحبها جزم بصدقه فيما يدعيه جزما قاطعا وجزم أن هذه الدعوى حق