وعبارة المعلم كما في التبصرة وتأول أصحابنا الحديث على أن المراد بقوله في غير حد إلخ أي في غير حق من حقوق الله تعالى وإن لم يكن من المعاصي المقدر حدودها لأن المعاصي كلها من حدود الله تعالى ا ه ومنها أن الحديث مقصور على زمنه عليه الصلاة والسلام لأنه كان يكفي الجاني منه هذا القدر كما في المعلم قال الأصل أي هو محمول على طباع السلف رضي الله عنهم كما قال الحسن إنكم لتأتون أمورا هي في أعينكم أدق من الشعر وإن كنا لنعدها من الموبقات فكان يكفيهم قليل التعزير ثم تتابع الناس في
المعاصي حتى زوروا خاتم عمر رضي الله عنه وهو معنى قول عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية على قدر ما أحدثوا من الفجور ولم يرد رضي الله عنه نسخ حكم بل المجتهد فيه ينتقل له الاجتهاد لاختلاف الأسباب
ومنها أنه لا يوافق ظاهر الحديث إلا مذهب أحمد بن حنبل وأما الأحناف والشافعية فإنهم يزيدون على العشر فظاهر الحديث خلاف مذهبهم
والوجه الثاني من الفروق أن الحدود واجبة النفوذ والإقامة على الأئمة واختلفوا في التعزير فقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى إن كان لحق الله تعالى وجب كالحدود إلا أن يغلب على ظن الإمام أن غير الضرب من الملامة والكلام مصلحة أي وإن كان لحق آدمي لم يجب وفي تبصرة ابن فرحون فإن تجرد التعزير عن حق آدمي وانفرد به حق السلطنة كان لولي الأمر مراعاة حكم الأصلح في العفو والتعزير وله التشفيع فيه روي عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال اشفعوا إلي ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء قال فلو تعافى الخصمان عن الذنب قبل الترافع إلى ولي الأمر سقط حق الآدمي وفي حق السلطنة والتقويم والأدب وجهان أظهرهما عدم السقوط فله مراعاة الأصلح من الأمرين والأصح أنه لا يسقط التعزير بإسقاط ما وجب بسببه ولو نص على العفو والإسقاط