فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 1752

والثاني قصة ابني آدم إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ثم قال إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ولم يدفعه عن نفسه لما أراد قتله وعلى ذلك اعتمد عثمان رضي الله عنه على أحد الأقوال ووافقنا الشافعي رضي الله تعالى عنه في أنه لا يضمن الفحل الصائل والمجنون والصغير وقال أبو حنيفة يباح له الدفع ويضمن واتفقوا على أنه لا يضمن إذا كان آدميا بالغا عاقلا

لنا وجوه الأول الأصل عدم الضمان الثاني القياس على الآدمي الثالث القياس على الدابة المعروفة بالأذى أنها تقتل ولا تضمن إجماعا ولا يلزمنا إذا غصبه فصال عليه لأنه ضمن هنالك بالغصب لا بالدفع وإلا إذا اضطر له لجوع فأكله فإنه يضمن لأن الجوع القاتل في نفس الجائع لا في نفس الصائل والقتل بالصيال من جهة الصائل وأما ما احتج به الأحناف من الوجوه الثلاثة

فالأول أن مدرك عدم الضمان إنما يكون هو إذن المالك لا جواز الفعل لأنه لو أذن له في قتل عبده لم يضمن ولو أكله لمجاعة ضمنه وجوابه أن الضمان يتوقف على عدم جواز الفعل بدليل أن العبد إذا صال على محرم لم يضمنه أو صال على العبد سيده فقتله العبد والأب على ابنه فقتله ابنه لا يضمنون لجواز الفعل

والثاني أن الآدمي له قصد واختيار فلذلك لم يضمن والبهيمة لا اختيار لها لأنه لو حفر بئرا فطرح إنسان فيها لم يضمنه ولو طرحت بهيمة نفسها فيها ضمنت وجناية العبد تتعلق برقبته وجناية البهيمة لا تتعلق برقبتها وجوابه أن البهيمة لها اختيار اعتبره الشرع لأن الكلب لو استرسل بنفسه لم يؤكل صيده والبعير الشارد يصير حكمه حكم الصيد على أصلهم وإن فتح قفصا فيه طائر فقعد الطائر ساعة ثم طار لا يضمن لأنه طار باختياره

وأما قولهم في الآدمي لو طرح نفسه في البئر لم يضمن بخلاف البهيمة فيلزمهم أنه لو نصب شبكة فوقعت فيها بهيمة لم يضمنها لأنها لم تختر ذلك وأنه لم يختره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت