وإن لم يبلغ رتبة الأب في ذلك المنصب بطريق الوراثة أو غير ذلك بحيث يشيع هذا العمل ويطرد ويرده الناس كالشرع الذي لا يخالف بأن يعبروا عنه كما يعبر عن القاعدة الشرعية الكلية من مات عن شيء فنصيبه لولده ففيه جهتان جهة كونه بدعة بلا إشكال وجهة كونه قولا بالرأي غير الجاري على العلم هو الذي بينه النبي {صلى الله عليه وسلم} بقوله حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وإنما ضلوا وأضلوا لأنهم أفتوا بالرأي إذ ليس عندهم علم وهو بدعة أو سبب البدعة وما أتى به القرافي مثلا للبدعة المندوبة من إقامة صور الأئمة والقضاة وولاة الأمر على خلاف ما كان عليه السلف فإن البدعة لا تتصور فيه إلا بما فيه بعد جدا من تكلف فرض أن يعتقد في ذلك العمل أنه مما يطلب به الأئمة على الخصوص تشريعا خارجا عن قبيل المصالح المرسلة بحيث يعد من الدين الذي يدين به هؤلاء المطلوبون به أو يكون ذلك مما يعد خاصا بالأئمة دون غيرهم كما يزعم بعضهم أن خاتم الذهب جائز لذوي السلطان أو يقول إن الحرير جائز لهم لبسه دون غيرهم
وهذا أقرب من الأول في تصور البدعة في حق هذا القسم ويشبهه على قرب زخرفة المساجد إذ كثير من الناس يعتقد أنها من قبيل ترفيع بيوت الله
وكذلك تعليق الثريات الخطيرة الأثمان حتى يعد الإنفاق في ذلك إنفاقا في سبيل الله وكذلك إذا اعتقد في زخارف الملوك
وإقامة صورهم أنها من جملة ترفيع الإسلام وإظهار معالمه وشعائره أو قصد ذلك في فعله أو لا أنه ترفيع للإسلام لما لم يأذن الله به