وما حكاه القرافي عن معاوية ليس من قبيل هذه الزخارف بل من قبيل المعتاد في اللباس والاحتياط في الحجاب مخافة من انخراق خرق يتسع فلا يرقع هذا إن صح ما قال وإلا فلا يعول على نقل المؤرخين ومن لا يعتبر من المؤلفين وأحرى في أن ينبني عليه حكم وما أتى به القرافي مثالا للبدعة المباحة من اتخاذ المناخل للدقيق فالمعتاد فيه أن لا يلحقه أحد بالدين ولا بتدبير الدنيا بحيث لا ينفك عنه كالتشريع فلا نطول به وعلى ذلك الترتيب ينظر فيما قاله ابن عبد السلام من غير فرق فتبين مجال البدعة في العاديات من مجال غيرها وقد يقصد بالسلوك المبالغة في التعبد لله تعالى في تعريف البدعة المتقدم ظاهر المعنى على طريقة الأكثرين في العاديات وأما على طريقة القرافي وشيخه وبعض السلف فيها فمعناه أن الشريعة إنما جاءت لمصالح العباد في عاجلتهم وآجلتهم لتأتيهم في الدارين على أكمل وجوهها فهو الذي يقصده المبتدع ببدعته لأن البدعة إما أن تتعلق بالعادات أو العبادات فإن تعلقت بالعبادات فإنما أراد بها أن يأتي تعبده على أبلغ ما يكون في زعمه ليفوز بأتم المراتب في الآخرة في ظنه وإن تعلقت بالعادات فكذلك لأنه إنما وضعها لتأتي أمور دنياه على تمام المصلحة فيها فمن يجعل المناخل في قسم البدع فظاهر أن التمتع عنده بلذة الدقيق المنخول أتم منه بغير المنخول
وكذلك البناءات المشيدة التمتع بها أبلغ منه بالحشوش والخرب ومثله المصادرات في الأموال بالنسبة إلى أولي الأمر