فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 1752

وقد أباحت الشريعة التوسع في التصرفات فيعد المبتدع هذا من ذلك الجهة الثانية أن البدع على أنها إنما تكون قبيحة منهيا عنها هل لها حكم واحد أم متعدد طريقتان ذهب بعضهم إلى الأولى وأنها لا تكون إلا كبائر وأيدها بأن الصغيرة فضلا عن الكراهة وإن ظهرت في المعاصي غير البدع لا تظهر في البدع وذلك لأن البدع ثبت لها أمران أحدهما أنها مضادة للشارع ومراغمة له حيث نصب المبتدع نفسه نصب المستدرك على الشريعة لا نصب المكتفي بما حد له والثاني أن كل بدعة وإن قلت تشريع زائد أو ناقص أو تغيير للأصل الصحيح وكل ذلك قد يكون على الانفراد وقد يكون ملحقا بما هو مشروع فيكون قادحا في المشروع ولو فعل أحد مثل هذا في نفس الشريعة عدا الكفر إذ الزيادة والنقصان فيها أو التغيير قل أو كثر كفر فلا فرق بين ما قل منه وما كثر فمن فعل مثل ذلك بتأويل فاسد أو برأي غالط رآه وألحقه بالمشروع فإذا لم نكفره لم يكن في حكمه فرق بين ما قل منه وما كثر لأن الجميع لا تحملها الشريعة لا بقليل ولا بكثير لا سيما

وعموم الأدلة في ذم البدع من غير استثناء وكلام السلف يدل على عموم الذم فيها فالأقرب أن يقال كل بدعة كبيرة عظيمة بالإضافة إلى مجاوزة حدود الله بالتشريع إلا أنها

وإن عظمت لما ذكرناه تتفاوت رتبها إذا نسب بعضها إلى بعض فيكون منها صغار وكبار أما باعتبار أن بعضها أشد عقابا من بعض فالأشد عقابا أكبر مما دونه

وأما باعتبار فوت المطلوب في المفسدة فكما انقسمت الطاعة باتباع السنة إلى الفاضل والأفضل لانقسام مصالحها إلى الكامل والأكمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت