فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 1752

انقسمت البدع لانقسام مفاسدها إلى الرذل والأرذل إلى الصغر والكبر من باب النسب والإضافات فقد يكون الشيء كبيرا في نفسه لكنه صغير بالنسبة لما هو أكبر منه فلا ينظر إلى خفة الأمر في البدعة بالنسبة إلى صورتها وإن دقت بل ينظر إلى مصادمتها للشريعة ورميها لها بالنقص والاستدراك وأنها لم تكمل بعد حتى يوضع فيها بخلاف سائر المعاصي فإنها لا تعود على الشريعة بتنقيص ولا غض من جانبها بل صاحب المعصية يتنصل منها مقرا لله بمخالفته لحكمها فحاصل المعصية أنها مخالفة في فعل المكلف لما يعتقد صحته من الشريعة وحاصل البدعة مخالفة في اعتقاد كمال الشريعة ولذلك قال مالك بن أنس من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله خان الرسالة لأن الله يقول اليوم أكملت لكم دينكم إلى آخر الحكاية ومثلها جوابه لمن أراد أن يحرم من المدينة

وقال أي فتنة فيها إنما هي أميال أزيدها فقال وأي فتنة أعظم من أن تظن أنك فعلت فعلا قصر عنه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى آخر الحكاية فإذا لا يصح أن يكون في البدع ما هو صغيرة بل صار اعتقاد الصغائر فيها يكاد يكون من المتشابهات كما صار اعتقاد نفي الكراهية التنزيه عنها من الواضحات وإلى الطريقة الثانية أعني تعدد حكم البدع مال الإمام أبو إسحاق الشاطبي فقال في كتابه الاعتصام إن البدع

وإن ورد النهي عنها على وجه واحد ونسبته إلى الضلالة واحدة في قوله {صلى الله عليه وسلم} إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وهو عام في كل بدعة إلا أنه لا يصح أن يقال إنها على حكم واحد هو التحريم فقط أو الكراهة فقط لوجوه

الوجه الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت