أنها داخلة تحت جنس المنهيات وهي لا تعد والكراهة والتحريم فالبدع كذلك والوجه الثاني أن البدع إذا تؤمل معقولها وجدت متفاوتة فمنها ما هو كفر صراح كبدعة الجاهلية التي نبه عليها القرآن بنحو قوله تعالى وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا الآية وقوله تعالى وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء وقوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام وكذلك بدعة المنافقين حيث اتخذوا الدين ذريعة لحفظ النفس والمال وما أشبه ذلك مما لا يشك أنه كفر صراح
ومنها ما هو من المعاصي التي ليست بكفر أو يختلف هل هي كفر أم لا كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة ومن أشبههم من الفرق الضالة ومنها ما هو معصية ويتفق على أنها ليست بكفر كبدعة التبتل والصيام قائما في الشمس والخصاء بقصد قطع شهوة النكاح والجماع ومنها ما هو مكروه كما يقول مالك في إتباع رمضان بست من شوال وقراءة القرآن بالإدارة والاجتماع للدعاء عشية عرفة وذكر السلاطين في خطبة الجمعة على ما قاله ابن عبد السلام والشافعي وما أشبه ذلك والوجه الثالث أن المعاصي منها صغائر ومنها كبائر ويعرف ذلك بكونها واقعة في الضروريات أو الحاجيات أو التكميليات فإن ما كانت في الضروريات أعظم الكبائر وما كانت في التحسينات فأدنى رتبة بلا إشكال وما وقعت في الحاجيات فمتوسطة بين الرتبتين ثم إن كل رتبة من هذه الرتب لها مكمل ولا يمكن أن يكون في رتبة المكمل فإن المكمل مع المكمل في نسبة الوسيلة مع المقصد ولا تبلغ الوسيلة رتبة المقصد وأيضا الضروريات إذا تؤملت وجدت على مراتب في التأكيد وعدمه