أن لا يداوم عليها كما أن الصغيرة من المعاصي كذلك فلذلك قالوا لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار إلا أن المعاصي من شأنها في الواقع أنها قد يصر عليها وقد لا يصر عليها وعلى ذلك ينبني طرح الشهادة وسخطة الشاهد بها وعدمه بخلاف البدعة فإن شأنها في الواقع المداومة والحرص على أن لا تزول من موضعها وأن تقوم على تاركها القيامة وتنطلق عليه ألسنة الملامة ويرمى بالتسفيه والتجهيل وينبز بالتبديع والتضليل ضد ما كان عليه سلف هذه الأمة والمقتدى بهم من الأئمة ودليل ذلك أولا الاعتبار فإن أهل البدع كان من شأنهم القيام بالنكير على أهل السنة إن كان لهم عصبة أو لصقوا بسلطان تجري أحكامه في الناس وتنفذ أوامره في الأقطار ومن طالع سير المتقدمين وجد من ذلك ما لا يخفى وثانيا النقل فقد ذكر السلف أن البدعة إذا أحدثت لا تزيد إلا مضيا والمعاصي ليست كذلك فقد يتوب صاحبها وينيب إلى الله تعالى بل قد جاء ما يشد ذلك في حديث الفرق ففي بعض الروايات تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه ومن هنا جزم السلف بأن المبتدع لا توبة له منها والشرط الثاني أن لا يدعو إليها فإن البدعة قد تكون صغيرة بالإضافة ثم يدعو مبتدعها إلى القول بها والعمل على مقتضاها فيكون إثم ذلك كله عليه فإنه الذي أثارها وسبب كثرة وقوعها والعمل بها فقد ثبت الحديث الصحيح أن كل من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا والصغيرة إنما تفاوت الكبيرة بحسب كثرة الإثم وقلته فربما تساوي الصغيرة من هذا الوجه الكبيرة أو تربى عنها والشرط الثالث أن لا تفعل في المواضع التي هي مجتمعات الناس أو المواضع التي تقام فيها السنن وتظهر فيها أعلام الشريعة فأما إظهارها في المجتمعات ممن يقتدى به أو ممن يحسن الظن به فذلك من أضر الأشياء على سنة الإسلام فإنها لا تعدو أمرين إما أن يقتدى بصاحبها فيها فإن العوام أتباع كل ناعق لا سيما البدع