التي وكل الشيطان بتحسينها للناس والتي للنفوس في تحسينها هوى وعلى حسب كثرة الإتباع يعظم عليه الوزر كما تقدم وأما اتخاذها في المواضع التي تقام فيها السنن فهو كالدعاء إليها بالتصريح لأن عمل إظهار الشرائع الإسلامية توهم أن كل ما ظهر فيها فهو من الشعائر فكان المظهر لها يقول هذه سنة فاتبعوها والشرط الرابع أن لا يستصغرها ولا يستحقرها فإن ذلك وإن فرضناها صغيرة استهانة بها والاستهانة بالذنب أعظم من الذنب
فكان ذلك سببا لعظم ما هو صغير وكذلك معنى البدع المكروهة أنها أدنى رتبة في الذم من رتبة الصغيرة وليس معناها التنزيه الذي هو نفي إثم فاعلها ورفع الحرج عنه ألبتة لأن هذا مما لا يكاد يوجد عليه دليل من الشرع ولا من كلام الأئمة على الخصوص أما الشرع ففيه ما يدل على خلاف ذلك لأن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لما قال من قال أما أنا فأقوم الليل ولا أنام وقال الآخر أما أنا فلا أنكح النساء إلى آخر ما قالوا رد عليهم عليه السلام ذلك وقال من رغب عن سنتي فليس مني وهذه العبارات أشد شيء في الإنكار مع أن ما التزموا لم يكن إلا فعل مندوب آخر وكذلك ما في الحديث أنه عليه السلام رأى رجلا قائما في الشمس فقال ما بال هذا قالوا نذر أن لا يستظل ولا يتكلم ولا يجلس ويصوم فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مره فليجلس وليتكلم وليستظل وليتم صومه قال مالك أمره أن يتم ما كان لله عليه فيه طاعة ويترك ما كان عليه فيه معصية فتأمل كيف جعل مالك القيام للشمس وترك الكلام والجلوس معاصي حتى فسر بها الحديث المشهور مع أنها في أنفسها أشياء مباحات لكنه لما أجراها مجرى ما يتشرع به ويدان لله به صارت عند مالك معاصي لله وكلية قوله كل بدعة ضلالة شاهدة لهذا المعنى والجميع يقتضي التأثيم والتهديد والوعيد