والترك في الثاني كذلك يمنع حصوله في اختلافها بالإيجاب والندب والتحليل أو بالتحريم والكراهة حتى عند من يقول إن الثلاثة الأول مشتركة في جواز الفعل والاثنان مشتركان في رجحان الترك وأن توهم صحة ذلك ضرورة أن اللزوم المذكور يمنع من صحة ذلك إلا أن يقول قائل في المقلد إنه يسوغ له تقليد أحد القائلين بالوجوب والندب مثلا لا بعينه ويفعل الفعل بنية التفويض لكن لا أعرفه لأحد ولا أعرف له وجها قال وما وجه به الشهاب تسويغ تقليد أحد القائلين بالوجوب والندب مثلا من أن مقلد الشافعي يعتقد في مسح
رأسه كله الندب على رأي الشافعي والوجوب على رأي مالك وإن كان الندب والوجوب والأحكام الشرعية أضدادا لكن الجمع بين الضدين إنما يمتنع إذا اتحد المتعلق والإضافة مع اتحاد المحل أما اتحاد المحل فقط مع اختلاف الإضافة كما هنا فإنه كما علمت اعتقد مسح الرأس واجبا على مذهب مالك ومندوبا على مذهب الشافعي فلا يمنع الجمع بينهما في ذهنه باعتبار الجهتين والإضافتين المذكورتين ألا ترى أن زيدا يصدق عليه أنه أب لعمرو وليس أبا لخالد فيجتمع فيه النقيضان باعتبار إضافتين
ا ه
فهو وإن بناه على أن التناقض والتضاد لا يتحققان إلا بشرط اتحاد المحل والمتعلق والإضافة لا صحة له وإن كان اشتراط تلك الشروط في التناقض والتضاد صحيحا وذلك لما علمت من أنه يلزم المجتهد ومقلده موافقة اجتهاده في عمله واعتقاده ويحرم عليه وعلى مقلده مخالفته فما قاله جماعة من الفقهاء من أن الورع لا يدخل في مسح الشافعي مثلا جميع رأسه لأنه إن اعتقد الوجوب فقد ترك الندب فلم يجمع بين المذهبين بل هذا مذهب مالك فقط
وإن لم يعتقد الوجوب لم يجزه المسح إلا بنية الندب فما حصل الجمع بين المذهبين وكذلك المالكي إذا بسمل وكل موضع اختلف فيه على هذا النحو
ا ه
وهو القول الصحيح والله تعالى أعلم
المسألة الثانية