فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 1752

وليس نفيها أنها تعلم أنه ليس له عنده شيء فإن ذلك أمر يتعذر العلم به عادة وإن عنى كما إذا قالت إحدى البينتين رأيناه يوم عرفة من عام سبعمائة بمكة وقالت الأخرى رأيناه في ذلك اليوم بعينه بالمدينة فهذا تعارض ولا يصح تقديم إحداهما على الأخرى إلا بالترجيح وهذه الصورة هي التي تشبه مسألة المجتهدين لا الصورة الأولى فإذا وقع الخلاف في مثل هذا الاجتهاد ثبت الخلاف من غير تقديم لأحد المذهبين على الآخر إلا عند من رجح عنده كالمجتهدين وكل من رجح عنده ذلك المذهب لا يسوغ له تركه فلا ورع باعتبار المجتهدين ولا بد لمن حكمه التقليد أن يعمل بالتقليد فإذا قلد أحد المجتهدين لا يتمكن له في تلك الحال وفي تلك القضية أن يقلد الآخر ولا أن ينظر لنفسه لأنه ليس من

أهل النظر والمكلفون كلهم دائرون بين الاجتهاد والتقليد والمجتهد ممنوع من الأخذ بغير ما اقتضاه نظره والمقلد ممنوع من الأخذ بالذي يقتضي خلاف مذهب مقلده في حقه فلا يصح الورع الذي يقتضي خلاف نظر المجتهد في حقه وخلاف مذهب المقلد في حق المقلد وإذا كان هذا النوع من الورع لا يصح في حق المجتهدين ولا في حق المقلدين فليس بصحيح لأنه لا ثالث يصح ذلك الورع في حقه قال وبالجملة فلزوم عمل المجتهد ومقلده على حسب مقتضى اجتهاد المجتهد كما يمنع حصول الورع في اختلاف المذاهب بالإيجاب والتحريم إذ يتعين الفعل في الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت