أنه مبني على أن الورع في ذلك توقع العقاب وأي عقاب يتوقع في ذلك أما على القول بتصويب المجتهدين فالأمر واضح لا إشكال فيه وأما على القول بتصويب أحد القولين أو الأقوال دون غيره فالإجماع منعقد على عدم تأثيم المخطئ وعدم تعيينه فلا يصح دخول الورع في خلاف العلماء على هذا الوجه الوجه الثاني أنه لا دليل على دخول الورع في ذلك غير ما يتوهم من توقع الإثم والعقاب وذلك منتف بالدليل الإجماعي القطعي الوجه الثالث كيف يصح دخول الورع في ذلك والنبي {صلى الله عليه وسلم} يقول أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فأطلق القول من غير تقييد ولا تفصيل ولا تنبيه على وجه الورع في ذلك الوجه الرابع أنه لم يحفظ التنبيه في ذلك عن واحد من أصحابه يعني الصحابة رضي الله عنهم ولا غيرهم من السلف المتقدم الوجه الخامس أن الخروج عن الخلاف لا يتأتى في مثل ما مثل به الشهاب كما في مسألة الخلاف بالتحريم والتحليل في الفعل الواحد فإنه لا بد من الإقدام على ذلك الفعل والانكفاف عنه فإن أقدم المكلف فقد وافق مذهب المحلل وإن انكف عنه فقد وافق مذهب المحرم فأين الخروج عن الخلاف إنما
ذلك عمل على وفق أحد المذهبين لا خروج عن المذهبين ومثاله أكل لحوم الخيل فإنه مباح عند الشافعي ممنوع أو مكروه عند مالك فإن أقدم على الأكل فذلك مذهب الشافعي وإن انكف فذلك مذهب مالك قال وما قاله فيما إذا اختلفوا لنا في المشروعية وعدمها من أن القائل بها مثبت لأمر لم يطلع عليه الثاني والمثبت مقدم على النافي كتعارض البينات ليس بصحيح على الإطلاق فإنه إن عنى بتعارض البينات كما إذا قالت إحدى البينتين لزيد عند عمرو دينا وقالت الأخرى ليس عنده شيء فلا تعارض لأن النافية معنى نفيها أنها لا تعلم أن له عنده شيئا أو ليس عنده شيء فلا تعارض