وذلك أن التطير هو الظن السيئ الكائن في القلب والطيرة هو الفعل المرتب على هذا الظن من قرار أو غيره وإن الأشياء التي يكون الخوف منها المرتب على سوء الظن الكائن في القلب تنقسم أربعة أقسام الأول ما جرت العادة الثابتة باطراد بأنه مؤذ كالسموم والسباع والوباء والطاعون والجذام ومعاداة الناس والتخم وأكل الأغذية الثقيلة المنفخة عند ضعفاء المعدة ونحو ذلك فالخوف في هذا القسم من حيث إنه عن سبب محقق في مجاري العادة لا يكون حراما فإن عوائد الله إذا دلت على شيء وجب اعتقاده كما نعتقد أن الماء مرور والخبز مشبع والنار محرقة وقطع الرأس مميت ومنع النفس مميت ومن لم يعتقد ذلك كان خارجا عن نمط العقلاء وما سببه إلا جريان العادة الربانية به باطراد والقسم الثاني ما كان جريان العادة الربانية به في حصول أمر أكثريا لا اطراديا ككون المجمودة مسهلة والآس قابضا إلى غير ذلك من الأدوية فالاعتقاد وكذا الفعل المرتب عليه في هذا القسم وإن لم يكن مطردا ليس بحرام بل هو حسن متعين لأكثريته إذ الحكم للغالب فهو كالقسم الأول قلت وعلى القسم الأول تحمل جملة أحاديث منها قوله {صلى الله عليه وسلم} فر من المجذوم فرارك من الأسد ومنها قوله {صلى الله عليه وسلم} من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فرأى في جسده وضحا أي برصا فلا يلومن إلا نفسه كما
في الجامع الصغير والقسم الثالث ما لم تجر عادة الله تعالى به أصلا في حصول الضرر من حيث هو هو كشق الأغنام والعبور بينها يخاف لذلك أن لا تقضى حاجته ونحو هذا من هذيان العوام المتطيرين كشراء الصابون يوم السبت فالخوف في هذا القسم من حيث إنه من غير سبب حرام لما جاء في الحديث أنه عليه السلام كان يحب الفأل الحسن ويكره الطيرة فالطيرة فيه محمولة على هذا القسم لأنها من باب سوء الظن بالله تعالى فلا يكاد المتطير يسلم مما تطير منه إذا فعله جزاء له على سوء ظنه