فهرس الكتاب

الصفحة 1690 من 1752

قال الأستاذ أبو إسحاق الإدراك يضاده النوم اتفاقا والرؤيا إدراك المثل كما تقدم فكيف تجتمع مع النوم وأجاب بأن النفس ذات جواهر فإن عمها النوم فلا إدراك وإن عمها الإدراك فلا منام وإن قام عرض النوم ببعضها أمكن قيام إدراك المنام بالبعض الآخر ولذلك إن أكثر المنامات آخر الليل عند خفة النوم ا ه المسألة الرابعة قال الإمام الغزالي في كتابه المسمى بالمضنون به على غير أهله لعل العالم الذي طبعه قريب من طبع العوام يفهم أن من رأى النبي {صلى الله عليه وسلم} في المنام فقد رأى حقيقة شخصه المودع في روضة المدينة بأن شق القبر وخرج مرتحلا إلى موضع الرؤية ولا شك في جهل من يتوهم ذلك فإنه قد يرى ألف مرة في ليلة واحدة في وقت واحد في ألف موضع بأشخاص مختلفة فكيف يتصور شخص واحد في مكانين في لحظة واحدة وكيف يتصور شخص واحد في حالة واحدة بصور مختلفة شيخ وشاب طويل وقصير إلخ ويرى على جميع هذه الصور ومن انتهى حمقه إلى هذا الحال فقد انخلع عن ربقة العقل فلا ينبغي أن يخاطب ثم حقق أن المرئي مثال صار واسطة بينه وبينه وذلك أن جوهر النبوة أعني الروح المقدسة الباقية من النبي {صلى الله عليه وسلم} بعد وفاته منزهة عن اللون والشكل والصور ولكن العبد ذاته بواسطة مثال محسوس من نور وغيره من الصور الجميلة التي تصلح أن تكون مثالا للجمال الحقيقي المعنوي الذي لا صورة له ولا لون ويكون ذلك المثال صادقا حقا وواسطة في التعريف فقول الرائي رأيت النبي {صلى الله عليه وسلم} في المنام لا بمعنى أني رأيت ذات روحه أو ذات شخصه بل بمعنى أنه

رأى مثاله لا مثله إذ المثل المساوي في جميع الصفات والمثال لا يحتاج فيه إلى المساواة إذ العقل معنى لا يماثله غيره مماثلة حقيقية ولنا أن نضرب الشمس له مثالا لما بينهما من المناسبة في شيء واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت