وهو أن المحسوسات تنكشف بنور الشمس كما تنكشف المعقولات بالعقل فهذا القدر من المناسبة كاف في المثال ويمثل في النوم السلطان بالشمس والوزير بالقمر والسلطان لا يماثل الشمس بصورته ولا بمعناه ولا الوزير يماثل القمر إلا أن السلطان له استعلاء على الكل ويعم أمره الجميع والشمس تناسبه في هذا القدر والقمر واسطة بين الشمس والأرض في إفاضة النور كما أن الوزير والسلطان والرعية في نور العدل فهذا مثال وليس بمثل وقال الله تعالى الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة الآية ولا مماثلة بين نوره وبين الزجاجة والمشكاة وعبر النبي {صلى الله عليه وسلم} عن اللبن في المنام بالإسلام والحبل بالقرآن وأي مماثلة بين اللبن والإسلام وبين الحبل والقرآن إلا في مناسبة وهو أن الحبل يتمسك به في النجاة واللبن غذاء الحياة الظاهرة والإسلام غذاء الحياة الباطنة فكل من هذه مثال وليست بمثل ا ه المراد فمن هنا قال الأصل إن جواب الصوفية عن استشكال كون رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كيف يرى في مكانين في الآن الواحد بأنه عليه السلام كالشمس ترى في أماكن عدة وهي واحدة باطل فإن الإشكال لم يرد في رؤيته عليه السلام من مواضع عدة وهو في مكان واحد حتى يصبح الجواب عنه بذلك بل إنما ورد فيه كيف يرى في مواضع عدة بجملة ذاته عليه السلام مع اتفاق العلماء على أن حلول الجسم الواحد في الزمن الواحد في مكانين محال فأين أحدهما من الآخر فلا يتجه الجواب إلا بأن المرئي مثاله عليه السلام لا ذاته