وبيانها هو أن دلالتها على المعاني كدلالة الألفاظ الصوتية والرقوم الكتابية عليها فكما يقع في دلالة الألفاظ على معانيها من المشترك والمتواطئ والترادف والمتباين والمجاز والحقيقة والمفهوم والخصوص والعموم والمطلق والمقيد والتصحيف والقلب والجمع بينهما والصريح والكناية والمعارض ونحو ذلك كذلك يقع جميع ما ذكر في دلالة هذه المثل على المعاني حتى يقع فيها ما يقع في الألفاظ من قول العرب أبو يوسف أبو حنيفة وزيد زهير شعرا وحاتم جودا وجميع أنواع المجاز فالمشترك كالفيل هو ملك أعجمي وهو الطلاق الثلاث نقله الكرماني وذلك لأن عادة الهند إذا طلق أحد ثلاثا جرسوه على فيل فما كان من لوازم الطلاق عبر به عن الطلاق والمتواطئ كالشجرة فإنها تدل على القدر المشترك بين جميع الرجال والمقيد والمطلق فيما إذا كانت تنبت في العجم فهو رجل أعجمي أو عند العرب فهو رجل عربي أو لا ثمر لها فلا خير فيه أو لها شوك فهو كثير الشر أو ثمرها له قشر كالرمان فله خير لا يوصل إليه إلا بعد مشقة أو لا قشر له كالتفاح والخوخ فيوصل لخبره بلا مشقة إلى غير ذلك وكما وقع التقييد بالقيود الخارجة عن المرئي كذلك يقع بأحوال الرائي فالصاعد على المنبر يلي ولاية والولاية مشتركة بين الولايات ومطلقة
فإن كان الرائي فقيها كانت الولاية قضاء أو أميرا فوال أو من بيت الملك فملك إلى غير ذلك وكذلك بقرينة الرائي وحاله تنصرف للخير وإن كان ظاهرها الشر وللشر وإن كان ظاهرها الخير فمن رأى أنه مات فالرجل الخير ماتت حظوظه وصلحت نفسه والرجل الشرير مات قلبه لقوله تعالى أومن كان ميتا فأحييناه الأنعام