عليها مجازا كما تقدم فكذلك هذه المثل في النوم حكمها حكم هذه الأجسام في اليقظة الحالة الثانية أن يرى هذه الصورة الحسنة الجسمية ولا يعتقد أنها الله عز وجل حقيقة ولا يخطر له في النوم معنى المجاز ألبتة فهذه الرؤية يحتمل أن تكون صحيحة ويكون المراد المجاز ولكنه جهل المجاز فكان الغلط منه لا في الرؤيا بل في المراد بها كما يرد اللفظ في اليقظة والمراد به المجاز والسامع يفهم الحقيقة كما اتفق للحشوية في آيات الصفات فكان الغلط منهم لا في الآيات الواردة بل في المراد بها ويحتمل أن تكون هذه كذبا ومحالا والشيطان يخيل له بذلك ليضله أو يخزيه أو غير ذلك من مكائده لعنه الله فهذه الرؤيا موضع التثبت والخوف من الغلط وإذا استيقظ هذا الرائي وجب عليه أن يجزم بأن الذي رآه ليس ربه على الحقيقة بل أحد الأمرين المتقدمين أعني من أنها صحيحة على المجاز أو كاذبة ومحال من تخييل الشيطان واقع له وينظر ما يقتضيه الحال منهما فيعتقده فإن أشكل عليه الأمر أعرض عن الرؤيا بالكلية حتى يتضح له الصواب ولا يعتقد مع ذلك الإشكال أنها حق وأن الذي رآه ربه وإلا فهو كافر لكن بناء على القول بتكفير الحشوية نعم قد يكون ذلك الجسم باعتبار ما في حالته من الحقارة ومنافاة الربوبية مما يجمع الأمة حتى الحشوية على التكفير من يعتقد فيها الربوبية كصورة الدجال وصورة فرس ونحوه من السباع أو غيرها وصورة رجل في طاق أو خزانة أو مطمورة أو نحو ذلك مما تحيله الحشوية وأهل السنة على الله تعالى إذ القول بأن الحشوية ليست كفارا إنما هو مع قولهم بالتنزه عن العور والعمى والآفات والنقائص بل اقتصروا على الجسمية خاصة مع التنزيه عن جميع ذلك فمن اعتقد الجسمية مع بعض صفات النقص فأول من يكفره الحشوية فتأمل ذلك فهذا تفصيل الأحوال في رؤية الله تعالى
المسألة الثامنة تحقيق مثل الرؤيا