فهرس الكتاب

الصفحة 1697 من 1752

عليها مجازا كما تقدم فكذلك هذه المثل في النوم حكمها حكم هذه الأجسام في اليقظة الحالة الثانية أن يرى هذه الصورة الحسنة الجسمية ولا يعتقد أنها الله عز وجل حقيقة ولا يخطر له في النوم معنى المجاز ألبتة فهذه الرؤية يحتمل أن تكون صحيحة ويكون المراد المجاز ولكنه جهل المجاز فكان الغلط منه لا في الرؤيا بل في المراد بها كما يرد اللفظ في اليقظة والمراد به المجاز والسامع يفهم الحقيقة كما اتفق للحشوية في آيات الصفات فكان الغلط منهم لا في الآيات الواردة بل في المراد بها ويحتمل أن تكون هذه كذبا ومحالا والشيطان يخيل له بذلك ليضله أو يخزيه أو غير ذلك من مكائده لعنه الله فهذه الرؤيا موضع التثبت والخوف من الغلط وإذا استيقظ هذا الرائي وجب عليه أن يجزم بأن الذي رآه ليس ربه على الحقيقة بل أحد الأمرين المتقدمين أعني من أنها صحيحة على المجاز أو كاذبة ومحال من تخييل الشيطان واقع له وينظر ما يقتضيه الحال منهما فيعتقده فإن أشكل عليه الأمر أعرض عن الرؤيا بالكلية حتى يتضح له الصواب ولا يعتقد مع ذلك الإشكال أنها حق وأن الذي رآه ربه وإلا فهو كافر لكن بناء على القول بتكفير الحشوية نعم قد يكون ذلك الجسم باعتبار ما في حالته من الحقارة ومنافاة الربوبية مما يجمع الأمة حتى الحشوية على التكفير من يعتقد فيها الربوبية كصورة الدجال وصورة فرس ونحوه من السباع أو غيرها وصورة رجل في طاق أو خزانة أو مطمورة أو نحو ذلك مما تحيله الحشوية وأهل السنة على الله تعالى إذ القول بأن الحشوية ليست كفارا إنما هو مع قولهم بالتنزه عن العور والعمى والآفات والنقائص بل اقتصروا على الجسمية خاصة مع التنزيه عن جميع ذلك فمن اعتقد الجسمية مع بعض صفات النقص فأول من يكفره الحشوية فتأمل ذلك فهذا تفصيل الأحوال في رؤية الله تعالى

المسألة الثامنة تحقيق مثل الرؤيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت