أنه قال رأيت الله تعالى في صورة فرس وفهم هذا الرائي أن هذا الجسم من إنسان وغيره خلق من خلق الله تعالى وأمر وارد من قبله يقتضي حالة من هذا الرائي ويتقاضاها منه أو يأمره بخير أو ينهاه عن شر ويقول له أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وامتثل أمري ونحو ذلك فهذه الحالة أيضا صحيحة جائزة على إطلاق لفظ الله تعالى على هذا الجسم ففي القرآن وجاء ربك والملك صفا صفا فعبر تعالى عن أمره الوارد من قبله باللفظ الخاص بالربوبية على وجه المجاز من باب إطلاق لفظ السبب على المسبب ولفظ المؤثر على الأثر وهو مجاز مشهور في لسان العرب ومسطور في كتب المجاز والحقيقة وفي التوراة جاء الله من سيناء وأشرق من ساغين واستعلن من جبال فاران إشارة إلى التوراة النازلة بطور سيناء والإنجيل النازل بساغين موضع بالشام والقرآن النازل بمكة فاران فيكون معناه أن الحق جاء من سيناء وهو التوراة وكثر ظهوره وعلنه بتقوية الإنجيل له فإن عيسى عليه السلام بعث لنصرة التوراة وتقويتها وإرادة العلانية والظهور واستكمل الحق واستوفيت المصالح ووصل البيان والكمال في الشرع إلى أقصى غايته بالقرآن الكريم والشريعة المحمدية وسميت هذه الكتب باسم الله تعالى لأنها من جهته وقبله على المجاز كما تقدم ومن ذلك ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل الحديث على أحد التأويلات أنه تنزل رحمته فسماها باسمه لكونها من قبله ومن أثره كذلك هذه المثل القائلة في النوم أنا الله هو صحيح جائز على المجاز كما تقدم وجاء في الحديث أن الله يأتي يوم القيامة للخلائق في صورة ينكرونها ويقولون لست ربنا فقول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يأتيهم في صورة وتسميته لهذه الصورة باسم الله تعالى هو على سبيل المجاز لأنها صورة من آثاره وفتنة يختبر بها خلقه فهذه الملازمة والعلاقة حسن إطلاق لفظ الله تعالى