فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 1752

أنه قال رأيت الله تعالى في صورة فرس وفهم هذا الرائي أن هذا الجسم من إنسان وغيره خلق من خلق الله تعالى وأمر وارد من قبله يقتضي حالة من هذا الرائي ويتقاضاها منه أو يأمره بخير أو ينهاه عن شر ويقول له أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وامتثل أمري ونحو ذلك فهذه الحالة أيضا صحيحة جائزة على إطلاق لفظ الله تعالى على هذا الجسم ففي القرآن وجاء ربك والملك صفا صفا فعبر تعالى عن أمره الوارد من قبله باللفظ الخاص بالربوبية على وجه المجاز من باب إطلاق لفظ السبب على المسبب ولفظ المؤثر على الأثر وهو مجاز مشهور في لسان العرب ومسطور في كتب المجاز والحقيقة وفي التوراة جاء الله من سيناء وأشرق من ساغين واستعلن من جبال فاران إشارة إلى التوراة النازلة بطور سيناء والإنجيل النازل بساغين موضع بالشام والقرآن النازل بمكة فاران فيكون معناه أن الحق جاء من سيناء وهو التوراة وكثر ظهوره وعلنه بتقوية الإنجيل له فإن عيسى عليه السلام بعث لنصرة التوراة وتقويتها وإرادة العلانية والظهور واستكمل الحق واستوفيت المصالح ووصل البيان والكمال في الشرع إلى أقصى غايته بالقرآن الكريم والشريعة المحمدية وسميت هذه الكتب باسم الله تعالى لأنها من جهته وقبله على المجاز كما تقدم ومن ذلك ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل الحديث على أحد التأويلات أنه تنزل رحمته فسماها باسمه لكونها من قبله ومن أثره كذلك هذه المثل القائلة في النوم أنا الله هو صحيح جائز على المجاز كما تقدم وجاء في الحديث أن الله يأتي يوم القيامة للخلائق في صورة ينكرونها ويقولون لست ربنا فقول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يأتيهم في صورة وتسميته لهذه الصورة باسم الله تعالى هو على سبيل المجاز لأنها صورة من آثاره وفتنة يختبر بها خلقه فهذه الملازمة والعلاقة حسن إطلاق لفظ الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت