يطالبني وعلى ذلك المعبرون للرؤيا فإنهم يعقدون في كتبهم بابا لرؤية الرب جل وعلا وبالغ ابن الصلاح في إنكاره لما تقدم في المنع وقال الغزالي في كتابه المسمى بالمضمون به على غير أهله الحق أنا نطلق القول بأن الله تعالى يرى في المنام كما يطلق القول بأن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يرى نعم ذات الله تعالى وذاته {صلى الله عليه وسلم} لا يريان وإنما الذي يجوز أن يرى مثال يعتقده النائم ذات الله تعالى وذات النبي {صلى الله عليه وسلم} وكيف ينكر ذاك مع وجوده في المنامات فإن من لم يره بنفسه فقد تواتر إليه من جماعة أنهم رأوا ذلك قال ولا يرد أن الله تعالى لا مثل له بخلاف النبي {صلى الله عليه وسلم} فإن له مثلا لما تقدم من الفرق بين المثل والمثال بأن المثل المساوي في جميع الصفات والمثال لا يحتاج فيه إلى المساواة إلخ ا ه فمن ثم قال الأصل رؤية الله تعالى في النوم تصح ولذلك أحوال ثلاثة
أحدها
أن يراه في النوم على النحو الذي دل عليه المعقول والمنقول من صفات الكمال ونعوت الجلال له والسلامة من الصفات الدالة على الحدوث من الجسمية والتحيز والجهة فهذا كما نجوزه في الآخرة ونجزم بوقوعه فيها للمؤمن كذلك نجوزه في الدنيا لكن من ادعى هذه الحالة إن كان من غير أهلها من العصاة أو من المقصرين كذبناه وإن كان من أهلها من الأولياء المتقين لا نكذبه ونسلم له حالة وقوله تعالى لا تدركه الأبصار فيه تأويلات وهو عموم يقبل التخصيص وإخبار الولي الموثوق بدينه المبرز في عدالته يصلح لتقوية بعض التأويلات ولتخصيص هذا العام وخبر العدل مقبول في تخصيص العموم ونحن نقبل خبر الأولياء في وقوع الكرامات التي هي من خوارق العادات المحصلة للعلوم القطعيات فكيف في تخصيص العمومات التي لا تفيد إلا الظن فتأمل هذا وثانيها أن يراه في صورة مستحيلة عليه كمن يقول رأيته في صورة رجل أو غير ذلك من الأجسام المستحيلة على الله تعالى وقد روي عن بعضهم