فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 1752

تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء وعن مالك كراهتها وحجة الكراهة قوله تعالى حكاية عن الملائكة لما دخلوا على إبراهيم عليه السلام فقالوا سلاما قال سلام قال مالك فذكر السلام ولم يذكر المصافحة أي والاقتصار محل البيان يفيد الحصر قال ولأن السلام ينتهي فيه للبركات ولا يزاد فيه قول ولا فعل ا ه قلت وظاهر كلام الأصل أن القولين في المصافحة عند اللقاء فإنه بعد أن قال قول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا تلاقى الرجلان فتصافحا تحاتت ذنوبهما وكان أقربها إلى الله أكثرهما بشرا يدل على مشروعية المصافحة عند اللقاء

وهو يقتضي أن ما يفعله أهل هذا الزمان من المصافحة عند الفراغ من الصلاة بدعة غير مشروعة وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام ينهي عنه وينكره على فاعله ويقول إنما شرعت المصافحة عند اللقاء أما من هو جالس مع الإنسان فلا يصافحه ورأيت بعض الفقهاء يقول روي في مصافحة من هو جالس معك حديث ولا أعلم صحة قوله ولا صحة الحديث ا ه نعم ربما يدل له عموم حديث الموطإ تصافحوا يذهب الغل فتأمل

المسألة الثانية

المعانقة وردت بها السنة ولكن مالكا كان يكرهها ويقول لأنها لم ترد عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلا مع جعفر ولم يصحبها العمل من الصحابة بعده قال ابن رشد في كتابه البيان والتحصيل ولأن النفوس تنفر عنها لأنها لا تكون إلا لوداع من فرط ألم الشوق أو مع الأهل

ا ه

وكان سفيان بن عيينة يعتقد عموم مشروعيتها فقد روي أنه دخل على مالك فصافحه مالك وقال له لولا أن المعانقة بدعة لعانقتك فقال سفيان عانق من هو خير مني ومنك النبي {صلى الله عليه وسلم} عانق جعفرا حين قدم من الحبشة قال مالك ذلك خاص بجعفر قال سفيان بل عام ما يخص جعفرا يخصنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت