كما أن ذلك من جملة أجوبتهم عن قوله عليه السلام لمن قال له يا سيدنا لا تقل ذلك إنما السيد الله كما في رسالتي انتصار الاعتصام فتأمل ذلك قال الأصل والمباح هو ما إذا فعل إجلالا لمن لا يريده أي تكبرا وتجبرا بل أراده لدفع ضرر النقيصة عن نفسه لما سيأتي قال وإما أن يكون القيام مما خرج عن القسمين المذكورين فينقسم إلى قسمين محرم ومكروه فالمحرم ما إذا فعل تعظيما لمن يحبه تجبرا من غير ضرورة والمكروه ما إذا فعل تعظيما لمن لا يحبه لما تقدم قال والنهي الوارد عن محبة القيام في قوله عليه السلام من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ينبغي أن يحمل على من يريد ذلك تجبرا أما من أراده لدفع الضرر عن نفسه والنقيصة به فلا ينبغي أن ينهى عنه لأن محبة دفع الأسباب المؤلمة مأذون فيها بخلاف التكبر والتجبر نعم لا ينهى عن المحبة للقيام تجبرا وتكبرا والميل لذلك الطبيعي فإن الأمور الجبلية لا ينهى عنها بل إنما ينهى عما يترتب على ذلك من أذية الناس إذا لم يقوموا ومؤاخذتهم عليه فالقيام لإكرام الناس ينقسم إلى خمسة أقسام محرم ومكروه وواجب ومندوب ومباح فتأمل ذلك فقد ظهر الفرق بين المشروع من الموادة وغير المشروع منها هذا تهذيب ما في الأصل وصححه ابن الشاط مع زيادة
قلت وهو مبني على مذهب الأصل وشيخه العز بن عبد السلام وابن الشاط وغير واحد المتقدم من أن البدعة تنقسم إلى الأحكام الخمسة أما على مذهب الإمام أبي إسحاق وغيره من متقدمي مذهب مالك رحمه الله تعالى المتقدم من أن البدعة لا تكون إلا ضلالة محرمة وإنما تتفاوت رتبها في التحريم فلا يباح من الموادة إلا ما وردت به نصوص الشريعة والله أعلم
وصل في أربع مسائل تتعلق بالمصافحة والمعانقة وتقبيل اليد ورد السلام التي هي من أنواع المكارمة المسألة الأولى المصافحة قال ابن رشد مستحبة وهو المشهور وحجته ما في الموطإ قال عليه السلام